Sudan Archive

Open the original scan

وحاول أن يوهمى ان الاتفاق لا يحدث تغييراً في وضع السودان ولا إدارته وهو لا يحرم السودانيين حقهم في ممارسة تقرير مصيرهم النهائي متى آن أوان ذلك، فقلت له : « ان السيادة المصرية تتعارض مع أمانينا وآمالنا ، وأكدت له عدم السودانيين على مقاومتها مهما كلف الأمر ، وقلت : « أنى أرى لمصر حقاً قانونياً في السيادة على السودان الا اذا اعتمدت على حق الفتح ، وهذا عندى اعتقاد خاطئ ينص ميثاق الأمم المتحدة الذي لا يعترف بحق الفتح بل يمنح الشعوب المقهورة حق تقرير المصير، وأوضحت له أن نظرية وحدة وادى النيل التى تتعلق بها مصر تتعارض مع حق السودانيين في تقرير المصير . وذكرته بأن المصريين طالبوا بالسيادة على السودان عند الفتح فلم تعترف لهم بريطانيا بها ، وجاءت اتفاقية ۱۸۹۹ خالية من نص يمنح مصر تلك السيادة بل هي أغفلت الاشارة اليها ، أغفلتها في حين أن الانصاف والعدل كان يقتضى بأن يوضح انها محتفظ بها للسودانيين . وذكرته انه لما رسم الدستور المصرى عام ۱۹۳۳ أراد المصريون أن يقلبوا ملكهم بملك مصر والسودان ولكن الحكومة البريطانية اعترضت سبيلهم وقاومت رغبتهم . وذكرته ان مصر عادت تطالب بالسيادة على السودان عام ١٩٣٦ فلم تجد استجابة لمطلبها هذا بل أكدت معاهدة عام ١٩٣٦ ان السيادة مغلقة ولم تزد على ذلك .

الأمن والاستقرار ذكرته هذا كله وتساءلت لماذا عادت بريطانيا فقبلت ما رفضته في الماضي ؟ لماذا ارتضت ان تقيم السودان تحت التاج المصري؟ وحذرته من مغبة هذه النزعة البريطانية الجديدة ومن اثرها على حالة الأمن في السودان ، بل أكدت له أن الصداقة التي كانت قائمة بين السودان وبريطانيا ستنقلب عداء ، لا محالة اذا ما تمسكت بريطانيا بموقفها هذا ، وأوضحت له أنى لا أستطيع أن هم لم يستبينوا الأمر أن أعاونهم على المحافظة على الأمن والاستقرار في بلادي . وأوضحت له أيضا أنه ليس بيننا وبين مصر عداء بل أكدت له أن السودان في المستقبل ستتعاون مع مصر المستقلة على خير ما يكون التعاون ويتفاهم معها على خير ما يخدم مصالح الشعبين . وجاء دوره في الحديث فشكرني على ما أدليت به ، وأكد لي أن حكومته وشعبه ينظران إلى مسألة السودان بعين الاعتبار والاهتمام وأشار إلى الجهود التي بذلها السودان في الحرب العالمية الثانية بالتقدير والإعجاب ، ثم أخذ يشرح حكومته نحو السودان فقال : السياسة البريطانية « لقد اعترفنا للسودان بحق تقرير المصير ووافقنا على قيام المؤسسات الدستورية فيه ٧٥

Text produced by OCR — report an error