Sudan Archive

Open the original scan

ومنحتنا الحاكم العام هيبرت هدلستون كل تغضيد ، فقلت له: « ولكن يؤسفني انكم بتوقيعكم البروتوكول أخذتم بيد كم اليسرى ما منحتمونا إياه بيد كم اليمنى» فقال لي: «ان البروتوكول لا يغير من وضع السودان أو إدارته وانه انما يثبت أمراً قائماً » فقلت له «والسيادة » قال : « هذه كلمة قانونية ذات معان مختلفة » وأضاف أن البروتوكول حال من كلمة السيادة وحاول ان يتهرب مما قلت ولكني تمسكت بوجهة نظري واعتراضي على البروتوكول وقلت ان اخضاع السودان لتاج المصري معناه وضع سيادة السودان في يد مصر وذلك ما نقاومه وأوضحت له الاخطار التي تنشأ من ذلك الوضع وأوضحت أن تقرير المصير يقتضى توفير الحرية اللازمة للاختيار وهذه الحرية تنعدم متى خضع السودان لتاج مصر لان الدعوة الاستقلالية حينذاك تكون خروجاً على القانون والثورة على التاج وتمردأ على الملك.

ولم يسمع المستر اتلي ازاء هذه الحجج التي أدليت بها وهذا الاسلوب الذي انتهجته في بسط رأيي « لين في غير ضيف وقوة في غير عنف » الا ان يستسلم ولكنه لم يعلن استسلامه صريحاً على شدة الحاحى عليه بل مع حاكم السودان العام. فعلمت في تلك اللحظة انني انتصرت على صدقي - بفن واني اجهرث على اتفاقهما الذي وقعه بالاحرف الأولى من اسميهما.

وكان مصداق اعتدادى هذا خلافهـا فيما بعد على تفسير البروتوكول، صدقي يقول انه لا يمنح السودانيين حق تقرير المصير إلا في نطاق الاتحاد مع مصر وبفن وناثلى يقولان له « لقد كذبت ».

ولم أشأ أن أغادر لندن قبل أن أقابل المستر بفن الذي كان في زيارة لأمريكا وقد علمت أنه أقوى شخصية في حكومة اتلي وأوسع منه نفوذاً وخشيت إن أنا لم أقابله أن يؤثر على أتلى ويقنعه بالتخلى عما ارتبط به معي. « والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين » ، اذن لم يكن بد من بقائي في لندن حتى يعود العملاق الذي شاء أن يضع بلادي تحت التاج المصرى فخابت مشيئته.

ومكثت في لندن عشرين يوماً كان بردها قارصاً ، وكانت صحتى فيها معتلة ولكن عزائى كان أنى سأنقذ بلادى من براثن الأسد وسأحقق الآمال التي كرست حياتي لخدمتها وهي الاستقلال والسيادة للسودان.

٧٦

Text produced by OCR — report an error