Sudan Archive

Open the original scan

اما صدقي فقد أهمل برقيّتي وأغفلها ولم يرد عليها.

اليوم المشهود وكان الجو في الخرطوم ينذر بخطر عظيم فقد ثارت حفاظ الاستقلاليين في جميع انحاء السودان وأخذت مواكبهم تفد الى الخرطوم من كل حدب وصوب مما دفعني ان اشاهدهم التزام الهدوء، والعودة الى أريافهم ومدنهم حتى ينجلي الأمر وكانوا جميعاً مستعدين للتضحية بكل مرتخص وغال في سبيل استقلال السودان وسيادته مما شد في عضدي وقوى من عزمي وكانت قد وصلتني برقيات من كثير من زعماء القبائل من بقاع السودان المختلفة، أعرب فيها مرسلوها عن استنكارهم للاتفاق وعن استعدادهم لمؤازرتي. كان كبار الاستقلاليين في الخرطوم قد قرروا ان يستقبلوا من المجلس الاستشاري لشمال السودان والا يتعاونوا مع قوم ثبتت خيانتهم للعهد وغدرهم بأهل السودان. لقد التزم الانجليز الا يقطعوا بأمر في شأن مستقبل السودان الا بعد استشارة السودانيين بالطرق الدستورية وقد أعلن مع صدقي وزير خارجية المملكة المتحدة المستر ارنست يفن نفس الرجل الذي أعلن في البرلمان الانجليزي في السادس والعشرين من مارس عام ١٩٤٦ أن حكومة صاحبة الجلالة تتطلع الى اليوم الذي يستطيع فيه السودانيون ان يقرروا نهائياً مستقبلهم السياسي بأنفسهم وقال ان غرض حكومة السودان أن تؤسس منظمات للحكم الذاتي كخطوة نحو الاستقلال وأكد للسودانيين انه لن يحدث أي تغيير في وضع السودان كنتيجة لتعطيل المعاهدة حتى يستشار السودانيون بالطرق الدستورية. اذن فقد تنكرت بريطانيا لوعدها هذا وارتضت ان تضع السودان تحت التاج المصري دون استشارة السودانيين التي وعدتم بها. وتألفت في الخرطوم جبهة استقلالية انتظمت فيها الأحزاب التي تدين باستقلال السودان كلها، والعناصر الوطنية التي تتمسك بالسيادة الكاملة، وقامت هذه الجبهة بتأييد دعاة الاستقلال في انحاء السودان المختلفة. وقد نظمت هذه الجبهة المظاهرات في المدن الكبرى وأعربت فيها عن استعدادها للتضحية في سبيل الاستقلال.

وقيل سفرى الى القاهرة فلندن أصدرت بياناً قلت فيه: «انكم تعلمون موقفي من مستقبل السودان وتمسكي بمبدأ (السودان للسودانيين) ونيل الاستقلال التام. وانني لا أزال مصراً على ذلك ولن ألو جهداً في سبيل تحقيق هذا المبدأ ولا أشك في ۷۲

Text produced by OCR — report an error