Facsimile · p. 73
ونزل النبأ على نفسي نزول الصاعقة وكان ذلك يوماً مظلماً من أيام حياتي تراءت لي فيه جهودى التي بذلتها السنين الطوال لتحقيق الاستقلال تتداعى امام ناظرى وتنهار. تصريح صدقي ودرست الأمر مع رجالي وقبلنا جميع الاحتمالات وعقدنا العناصر ان نبذل كل ما نستطيع من جهد وأن نضحى بكل ما نملك فى مقاومة هذا الاتفاق الجائر ، وخرجت أدلى به صدقي عند وصوله الى القاهرة من لندن قال فيه لقومه : « اتيتكم بالسيادة على السودان ». وما أكدت اقرأ ذلك التصريح المشئوم حتى تحقق لي أن الخبر صحيح وقررت السفر في الحال الى القاهرة ولندن.
أتصلت بمكتب السكرتير الادارى وتحدثت الى المستر جيمس روبرتسون الذي كان حينذاك سكرتيراً ادارياً لحكومة السودان وسألته عن حقيقة الامر ونقلت إليه ما تناقلته الصحف على لسان صدقي فقال لى « ان تلك الأنباء ليست رسمية ولكن يبدو ان حاكم السودان العام قد صدرت إليه الأوامر بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه » وهو – أى روبرتسون – لا يعرف تفاصيل ما اتفق عليه وكان الحاكم العام السير هيوبرت هدلستون في ذلك الوقت بالدن.
وحدثني روبرتسون أن الحاكم العام كان في طريق عودته الى الخرطوم لينفذ الأوامر التي صدرت اليه.
وحدثني روبرتسون عن رغبتي في السفر الى انجلترا ومصر وقلت « انى لا أريد منه غير التأشير على جواز سفرى واخلاء سبيلي ». فتساءل كيف أسافر والحاكم العام لم يصل بعد فحدثته ان ذلك أمر لا شأن له به.
برقية الى لندن وكنت أدرك ان بعض موظفى حكومة السودان من البريطانيين لا يهمهم أمر البروتوكول ما دام لا يؤثر على أداتهم للسودان ولا يعرض مصالحهم للخطر. ولما سمع منى المستر روبرتسون ذلك وعدني ان يعاونني باطلاعي على جلبة الأمر ووعد ان يؤشر على جواز سفرى مما مكنتى من إرسال برقية الى لندن واخرى للقاهرة تنبئ عن عزمى السفر لللتحتث مع المسئولين في مسألة السودان وحدثني روبرتسون أنه سيطلب من الحاكم العام ان يلتقى بي فى القاهرة ويعرض على تفاصيل ما تم الاتفاق عليه إن شاء الله.
وكنت طلبت في بريقي لصدقي وأتلى ان يحدثا لي موعداً فأتعبث معها فيه فوصلى رد من المستر اتلي رئيس وزراء بريطانيا يرحب فيه بمقدمي ويعرب عن استعداده للقائى ۷۱