Facsimile · p. 72
بروتوكول صدقى - بفن لماذا اعترض على وضع السودان تحت التاج المصرى ؟ كنت اتتبع المفاوضات الانجليزية المصرية لتعديل معاهدة عام ١٩٣٦ المعقودة بين بريطانيا ومصر باهتمام وحذر شديدين منذ بداية المفاوضات في مارس عام ١٩٤٦ وكنت دائمًا شديد الاعتراض على وضع السودان تحت التاج المصرى كما ترغب بعض العناصر في السودان لأن التاج معناه السيادة.
وضع السودان تحت التاج المصرى لانى اعلم علم اليقين ان تبعية السودان للتاج المصرى تعنى ان يفتقد السودانيون السيادة على بلادهم وان يخضعوا لمصر خضوعا لا خلاص منه. كنت اعلم ان خضوعنا للتاج المصرى معناه فناء ذاتيتنا وفوميتنا واخلاقنا وتقاليدنا وكل عزيز نملكه ونعيش من اجله. كنت اعلم ان خضوعنا لمصر معناه ان تنفتح ابوابنا واسعة للدعاية المصرية والنفوذ المصري كنت اعلم ان الحركة الاستقلالية وينقلها. وكنت اشفق على قومى وبلادى من التأثير المصرى والنفوذ المصري والاغراء المصرى الذى احدث طلاعه حينذاك تطل علينا. من اجل هذا كله كنت اتتبع المفاوضات باهتمام وحذر.
رسالة هامة : في اكتوبر عام ١٩٤٦ انتقلت المفاوضات من القاهرة الى لندن وكان يرأس الفريق المصري رئيس وزراء مصر في ذلك الوقت اسماعيل صدقى باشا الذي اشتهر بذكائه ودهائه وولائه لتاج مصر وكان يرأس الفريق البريطاني المستر ارنست بفن وزير خارجية المملكة المتحدة، وكانت أنباء هذه المفاوضات تصلنا متقطعة مبتورة ناقصة وذات يوم اتصل بي صديق يطلب ان أبعث اليه بمن يحمل الى منه رسالة هامة فبعثت بابني الصديق.
وعاد الى الصديق برسالة من الرجل يقول فيها انه وصلته أنباء من لندن تفيد بان الانجليز والمصريين اتفقوا على أن تكون لمصر السيادة على السودان وقال الرجل في رسالته انه يعتقد أن حاكم السودان العام لا يملك نفوذاً يعترض به على ذلك الاتفاق ولا قوة يقاومه بها واضاف انه لا يستطيع ان يرى اقدر منى على تحطيم ما اتفقوا عليه. ٧٠