Facsimile · p. 63
مذكرة المؤتمر أن الدعوة إلى حق تقرير المصير التي أثارتها «النيل» احتضنها مؤتمر الخريجين وضمنها المذكرة التاريخية الخطيرة التي تقدم بها للحاكم العام في ١٩٤٢. وكان المؤتمر آنذاك قوة معنوية وأن لم تكن قوة عددية وأدركت خطره الحكومة وحاولت أن تقلل من شأنه وتهون من قدر الداعين له وقد كان رئيس المؤتمر آنذاك السيد إبراهيم أحمد وهو شخص امتاز بأمانته وإخلاصه بقدر ما امتاز بضبط النفس وهو فوق ذلك شخص لا يحترم التهريج السياسي والتعصب الوطني الضيق ولذا فقد كانت المذكرة التي رفعها تعبر عن صوت الجيل الجديد ولم تكن نغماً شاذاً يردده الانتهازيون من محترفي السياسة رغم ذلك فقد اغفلت الحكومة الرد على المذكرة إمعاناً منها في تجريح كرامة المؤتمر وطلنا بأن ترفعها عن الرد سيحتقر المؤتمر ويقلل من شأنه ولكن الدعوة الصادقة المخلصة لن تموت مهما تعرض لبطش الباطشين وإرهاب المتجبرين وأن تجاربي الخاصة تؤيد هذا المبدأ العام.
لماذا أشيع انني أسعى للملكية ؟ لقد كنت أؤمن منذ بداية هذا القرن بأن حقنا في الحرية والاستقلال ان لم يرد إلينا فسنرده عنوة وظلت هذه عقيدتي قبل إنشاء حزب الأمة وبعد مولده رغم أجواء السياسة المتقلبة ومتناوراتها المتناقضة وظن البعض أن تمسكي بالاستقلال واصراري العتيد في الوقف بجانبه تذكيه مصلحة خاصة اتوق لها، وظن هذا البعض بأني ما كنت لأطمح لأي أجل الحركة الاستقلالية لولا انني اهدف لأن اكون ملكاً على السودان واستطاع لصوص السياسيين أن يروجوا اشاعة سعي للملكية في السودان ومصر وربما تسربت الاشاعة للبلاد العربية عن طريق مصر ولم يقطع دابر هذه الاشاعة نفي المتكرر لها الى أن قرها الواقع باعلان حزب الأمة للجمهورية والواقع كان لبعض الموظفين البريطانيين ضلع في نشر الاشاعة فقد ظنوا انها سلاح ذو حدين ظنوا انها من جهة تزيدني صلابة في السودان وانها اي هذه الاشاعة تزيل الثقة وتضرم نار الخلاف بين الانصار والختمية ولكن لم يكن في وسع هؤلاء البريطانيين القيام بنشر الاشاعة الا في حدود ضيقة جداً فطبيعة عملهم والتزامهم بالحياد جعلهم في منأى عن الجمهور ولكن مصر شدت هذه الاشاعة وسخرت لترويجها أجهزة الدولة المصرية وصحافتها وذلك لسببين: أولهما استعمال تلك الاشاعة ضدئ) وصد الانتصار وثانياً لطعن الحركة الاستقلالية ووصفها بأنها حركة أطماع ومكاسب شخصية وظل انصار مصر في السودان يرددون هذه الاشاعة ترديداً ممجوجاً واذكر ان احدى الصحف المصرية طالبت بمحاكمتي لانى خرجت عن الولاء نتاج المصري. ٦١