Facsimile · p. 62
فترة الحرب العالمية الثانية وطنية الضباط السودانيين بعد أن اشتركت ايطاليا في الحرب أحدث الخطر بالبلاد ودنت المعركة من حدودنا وفى تلك الأيام الحالكة جاءني لفيف من الضباط السودانيين وأبدوا لي شعوراً وطنياً عالياً ثم ذكروا أنهم لايودون اطاعة أوامر قيادتهم في الاشتراك في حرب أوروبية ما لم يكونوا مؤيدين من الرأى العام في بلادهم وذكروا أيضاً أنهم يعتبرونني أباً للسودان وأن ما أنصح به إن لم يعكس الرأى العام كله فهو يعكس الجزء المخلص الأمين منه فشكرتهم وقلت لهم « إن رأى أن تقفوا الى جانب الديمقراطية وأن تصدوا الزحف القاسي عن بلادكم فإذا ما انتهت الحرب في صالح الديمقراطية وأعتقد أن هذا ما سيحدث فستكونون في موقف نطالب فيه بحثنا المادل في الحرية والاستقلال » ثم ودعت الضباط وانصرفوا واشركت قوة الدفاع السودانية في الحرب وأيدت بلاد، حسناً كما سجلت مخافر مشهودة وساهم السودان بإمكانياته الاقتصادية ومواصلاته حتى نهاية الحرب.
ميثاق اللاطليقى وحق تقرير المصير ولما أعلن عن ميثاق اللاطليقي عام ١٩٤٢ طلبت من محرر « جريدة النيل » التي انشأتها مع جماعة من الأصدقاء في عام ١٩٣٥ أن يكتب مطالباً الحكومة بحق تقرير المصير فوراً بعد الحرب ولكن هذا المقال لم يعجب السكرتير الإداري فدعاني للفطور في منزله وذكر لي أن المقال الذي كتبته « النيل» لايتفق مع الروح التي يجب أن تسود البلاد في وقت الحرب وقال « أن المقال حوى أفكاراً مثيرة قد تسبب الاضطراب » ثم أخذ في حديثه مني وقال أن في وسع الحكومة أن تحرمني من نيشأن السير الذي منحتني إياه فأجبته بأن ما كتب في « النيل» لا يخرج عن نطاق ما أعلنته بريطانيا والدول الديمقراطية على العالم أجمع . أما بخصوص سحب لقب سير مني فلأنني ما كنت لأقبل هذا اللقب لو كنت أعلم انه يثنيني عن أداء واجباتي الوطنية.
۹۰