Facsimile · p. 64
وادي النيل بجانب عرش القاهرة اما الانصار فلم يعبأوا بهذه الاشاعة ولم يسطروا أي قدر من التأييد أو النفى فلم تكن علاقتي بهم علاقة سياسية ضيقة بل كانت ومازالت علاقة روحية وعلاقة سياسية رحبة.
لماذا قبلت المجلس الاستشاري قلت ان الحكومة لم تعترف بمقدمى مذكرة المؤتمر ودعائي هذا لان اقابل الحاكم العام السير هلدلستون في قصره وذكرت له انهم خيبوا آمالنا باهمالهم للمذكرة فرد السير هدلستون بقوله «اننا سنعمل شيئاً للسودان» وكان الشيء الذي يقصده الحاكم هو المجلس الاستشاري لشمال السودان وفى نظرى ان السير هدلستون هو من ذلك الطراز من الرجال الذين تطغى الروح الانسانية على ولا لهم السياسي ومن أولئك الذين يرتفعون عن الصغائر عندما تلتزمهم الحوادث بالوقوف الى جانب الانسانية أو إلى جانب الضرورة السياسية وهذه الروح الانسانية الكبرى هي التي حدث بالسير هدلستون الى الوقوف بجانب الاستثلاليين في ١٩٤٧ واعتقد انه كان جاداً وأميناً في تأييد الاستقلال ولم يكن سیاسیاً مختالا ً كبعض الساسة من أبناء جلدته. ولمست بتجاربي اشراقات هذه الروح الانسانية في بريطانيين آخرين ومن يحكم على الأمة البريطانية بأنها -مقدمة من القراصنة أو حتى انها جماعة من المتعصبين الذين لا يعملون الا المصالح امبراطوريتهم فقد حكم حكماً جائراً ثم ان هذه النظرة المتشائمة لو صحت لانقطع كل أمل في مستقبل البشرية ففى أوروبا كما لدينا في الشرق جماعة صادقة الطوية وعلى هؤلاء نضع أملنا في مستقبل الانسان.
ولما عرضت على فكرة المجلس الاستشاري قبلتها ونصحت رجالى ان يقبلوا الاشتراك في المجلس وأذكر انى ضربت لهم مثل الشخص الذي يطلب ديناً على آخر فهل يرفض إذا سلمه المدين جزءاً من دينه أم يأخذه ويطالب بالباقي وهكذا نحن يجب أن نقبل المجلس ونطالب بالباقي حقوقنا.
ثم سافرت بعد ذلك لاركویت وقابلت هناك مستر بنت السكرتير القضائي فقال لي انكم فعلتم خيراً بقبولكم للمجلس الاستشاري لان هذا المجلس سيتطور بعد عشرة أو عشرين عاماً الى جمعية تشريعية.
٦٢