Sudan Archive

Open the original scan

بأن هذه الأرض ورثة أنت إليك من المهدي ولكن القانون يسمح لك بأن تمتلك الأرض التي تعمرها وليس لشخص أن يعترفك ولما علم الأنصار بوجودي في أبا وفد على عدد كبير منهم وكان في مقدمة الوافدين قبيلة المهدية التي تسكن الفونج وبعد ١٩١٦ أخذ الأنصار يفدون على أبا من غرب السودان ومن الجهات الأخرى وجاءت التسوية عام . ۱۹۲۰ وكنت آنذاك عمرت أغلب أبا وحسب القانون سجلت لي الأرض التي عمرتها ثم أعطيت الأرض المعمرة للأنصار لزرعها دون مقابل.

الواقع أن السيل المتدفق من الأنصار نحو أبا وتلك الألوف التي تركت ديارها وأهلها ومالها لم تتجه نحو أبا لتعمل في الزراعة أو في خلافها بل أنت لتسمع كلمة منى أعلن بها الثورة على الحكم الأجنبي وكما ذكرت لم تكن الثورة من رأيي في ذلك الظرف وكان من رأيي أن يجتمع الأنصار في جهة واحدة تتيح لهم تدارس شؤون دينهم فتعتمر نفوسهم بالدين وتتوحد كلماتهم بالعقيدة حتى لا يخبوا ذلك النور اللألاء، وحتى لا يندثر تراث المهدية العظيم وهذا الواجب، أى تجمع الأنصار لازمه واجب آخر، وكان على أن أجد سبيلاً تعيش منه هذه الألوف النازحة لأبا.

يسر الله سبيل الفرج إذ طلبت الحكومة خشبًا لوقود الواجبات بدلاً من الفحم الحجري الذي انقطع استيراده لسبب الحرب في أوروبا فأنفقت مع مصلحة البابورات على توريد الأخشاب لها من أبا، ودر على هذا العمل مالا كثيرًا مكنني من سد حاجتي وحاجة الأنصار وكان بين مشترى الخشب الخواجة كافوري الذي أشترى كمية من الأخشاب وباع لى منزله الذي أسكنه الآن في الخرطوم.

وفى سنة ١٩٢٥ حاولت مع السيدين محمد خليفة شريف وعبد الله الفاضل المهدي الحصول على رخصة بمشروع زراعي في قندل واستطعنا أن نحصل على الرخصة وزرعنا ۲۰۰ فدان من القطن. ثم طلبت رخصة بمشروع زراعي فى أبا فاعترضت الحكومة منحه، زراعة بأن مياه النيل الأبيض تحتوى على مواد كيمائية لا تصلح لرى القطن ولكنى كنت وأنقاً حسب تجربتي فى ساقية أبا سنة ١٩١٦ من نجاح زراعة القطن فى النيل الأبيض على مساحة لمدة عام كتجربة وأخيراً قبلت الحكومة مبدأ التجربة وزرعت ۱۸۰ فداناً قطناً في أبا، فنجحت نجاحاً كبيراً ودمر الفدان ۱۲ قنطاراً وهو رقم قياسي وكان نجاح مشروع أبا سبباً في إنشاء مشروع الدويم الحكومي فقد استفادت الحكومة من زراعة أبا، ولما رأت الحكومة نجاح أعمالى ولم تسمح لى بالتوسع فى الزراعة فأوعزت إلى أبنائي السادة يعقوب الحلو ومحمد الخليفة شريف وعبد الله الفاضل المهدي والطبيب الحلو بالمطالبة برخص عليها، ثم دمجو ا مشاريعهم في دائرة أعمالى ولم يجب هذا السلم بمشروع زراعي يكون لي شراكة فيه ولما طالب السيد كتباي ا ٥٧

Text produced by OCR — report an error