Facsimile · p. 60
انصارية عريقة بمشروع افتريت الحكومة ألا يشترك معى ولما سألت مفتش كوستی عن السبب الذى حدا بهم لوضع شرط كهذا أجانبني المفتش ببساطة قائلاً «أن الأعمال التي تشترك فيها أنت لابد أن تنجح ونحن لا نريد مشاريع تستخدم فيها الآلات الحديثة الواردة من أوروبا بل نريد أن تكون الآلات المستخدمة من عمل الصناع المحليين حتى تتلف سريعاً ويفشل المشروع» ويبدو أن المفتش لم يحسن عرض سياسة حكومته . أن علاقة الدائرة مع عمالها دائماً تقوم على أسس أبوية مخسة حيث التزم أنا بسد حاجات العمال بغض النظر عن انتاجهم فتغطى الدائرة للعامل المشتغل والعاجز ما يكفيهما من غذاء وكساء وضروريات أخرى ورأيت أن أغير هذا النظام في السنوات الأخيرة وأن أعطى العامل المستغل في الحواشة ٤٠ ٪ على أساس مشروع الجزيرة وهذا النظام الجديد يكلف الدائرة أقل من النظام السابق حسب دفاتر الحسابات . هذا وانى لم أفكر ولن أفكر قط أن أجعل الصلة بيني وبين الأنصار صلة اقتصادية بحتة وهناك رابطة بيني وبين الأنصار تعلو بالصلات الروحية وترتفع بها فوق الدنيا وما فيها من حطام زائل . كانت أيا من ضمن الأراضي التي قرر المهندسون انها من الأراضي التي ستغمرها مياه جبل الأولياء فاستبدلت لى الحكومة مشروع أبا بمشروع الملاحة حسب قانون التعويضات ولكن لأسباب تاريخية قررت أن أحمى أبا من مياه الخزان مهما كلف ذلك فردمت كل المنافذ التى تتسرب منها مياه الفيضان وبهذا استطعت أن أحمى تلك البقعة التاريخية ، وبخلاف ما يشاع فإن الحكم الثنائى لم يسمح لي إلا بمشروع واحد خاص هو مشروع أبا وقد رویت كيف كانت قصته وقد اشتريت بعض المشاريع في مديرية الخرطوم والقانون كان بيع لاى وطنى ان يشترى مشروعاً خاصاً من المشاريع التي كان يمتلكها الأجانب دون مانع ورأيت أخيراً أن البلاد مستعدة للصناعات الحديثة فاشتريت أثناء الحرب الأخيرة مصنعاً للنسيج ولكن المصنع لم ينجح لسبب سوء الآلات التي استوردت ثم انشأت مصنعاً أخر للطحح وأخر لعصر البذرة بالقرب من مزارعي في النيل الأبيض .
٥٨