Sudan Archive

Open the original scan

رفاهية السودانيين مع ضباط حكومة السودان «يقصد كبار موظفيه» وانه سيفيدني نتيجة حكومة السودان «يقصد كبار موظفيه» وانه سيفيدني نتيجة بحه ذلك وقابلت الحاكم العام بعد ذلك بشهور فقال لي «لقد صنعتم انتم بانفسكم هذه المرة شيئاً» وكان يقصد قيام مؤتمر الخريجين العام في عام ١٩٣٧. الرأي المصرى عن الاتفاقية آنذاك وأثناء عودتي من انجلترا مررت بفرنسا واجتمعت مع محمود فخري باشا صهر الملك فاروق وسفير مصر يومئذ في فرنسا وكان فخري باشا تركياً شديد الاعتزاز بأصله فكان من ضمن ما قاله لي ان أباه كان حاكماً عاماً على السودان وانه هو يعتبر السودان تابعاً لمصر وملكاً خالصاً لها وكان يقول «نحن فتحناه بالسلاح» واسترسل في الحديث عن والده الحاكم العام المصرى في السودان وكيف كان السودانيون يحبونه وقال كلاماً معناه ان السودانيين كانوا سعداء بوضعهم كتابعين مطيعين لمصر لولا ان تدخل الانجليز الذين عكروا صفو هذه العلاقة، وشعر الرجل انه جرحنا بهذا الكلام فعاد يلين لنا القول ويتحدث عن علاقات الاخوة بين السودان ومصر فقلت له ان الاخوة تقوم على الانصاف والمساواة وليس فيها سيد ومولى ومالك ومملوك، فكان رده انه استخدم هذه اللهجة لانها هي التي تثبت حقوق مصر في السودان ولانها اللهجة الوحيدة التي يفهمها الانجليز ومع ذلك فقد ادى لنا السيد محمود فخري خدمات تذكر فتشكر وكتب للسفراء المصريين في العواصم الأوروبية فسهلوا لنا كثيراً من المشاكل ورتب لنا السفير المصري في روما مقابلة مع غبطة البابا، فصحيني خليفته في روما الى مقر البابا الريفى وهناك شهدنا وفوداً من جميع انحاء العالم وجاء البابا في موكب كبير محمولاً على الاعناق في محف، فحمانا وأجلسنا في مكان بارز تكريماً للإسلام في أشخاصنا.

زيارتى لمصر ومن اوروبا عرجت على مصر فوجدت سياسة المصريين نحو السودان لم تتغير وهي نفس السياسة التي تتركز في استمرار انكار كينونة السودان والتفاوض مع الانجليز لتقاسم الحكم فيه ومن الانصاف ان اذكر مصرياً كبيراً شد عن هذه القاعدة هو المرحوم الامام المراغي شيخ الجامع الأزهر فقد كان يؤمن بحق السودانيين في الحرية والاستقلال ولعل ذلك يرجع الى معرفته الواسعة بشئون السودان وأهله، تلك المعرفة التي اكتسبها من عمله قاضياً لقضاة السودان في مطلع هذا القرن.

استقبال الملك فاروق ٥٣

Text produced by OCR — report an error