Facsimile · p. 56
واتهز الأمير عمر طوسون. طيب الله ثراه. زيارتي لمصر فاستقبلنى وبالغ فى الاحتفاء بنا وتكريمنا واستقبلى الملك فاروق وكان قد توج منذ اشهر فوجدت فيه شاباً ذكياً بارعاً في الحديث والدكر انه قال ان لوته كان أبيض وقد جهد في جعله أسمر بالتعرض للشمس وانه كان يبحث رجل حاشيته ان يقتدوا به في تحويل الوان بشرتهم من البياض الى السمرة. وهنأت جلالته بتتويهه فقال لى باسمأ وهو يشير الى "المكاوبة" التي البسها « ادي سيادتك برضه متوح » فرددت عليه بأن « العمائم تيجان العرب ». وكان على رأس القصر رجل يؤمن بسياسة التفاهم مع السودان هو السيد على ماهر ولكنني لم أدخل معه في مباحثات الا بعد هذا التاريخ بنحو ثلاثة عشر عاماً وذلك عندما التقينا في سويسرا عام ١٩٥٠ ولم يكن على ماهر في الحكم يومئذ ولكنه قال لى انه سيتولى الحكم قريباً وحدث فعلاً وتحدثنا في مقابلتنا تلك عن المسائل السياسية التي تهم السودان ومصر وكان موقفي واضحاً هو التمسك باستقلال السودان التام وسيادته الكاملة مع الاحتفاظ بعلاقات الود وحسن الجوار مع مصر ورعاية مصالح القطرين الحقيقية وتحدث السيد على ماهر عن الصراع السياسي في السودان وتمنى لو اجتمعت كلمة السودانيين حتى تتسنى لهم مجابهة الانجليز متحدين ثم بسط رأيه في الحلول التي يراها للقضية السودانية وقد برهنت الأيام على بعد نظر ذلك السياسي الحصيف إذ أن السودانيين ما كادت تجتمع كلمتهم مع الاستقلال ويجابهون الانجليز متحدين حتى نالوا الاستقلال.
٥٤