Sudan Archive

Open the original scan

١٩٣٦ ورفاهية الشعب السوداني : معاهدة عام وكان من آثار الحرب الأثيوبية ومطامع الدوتش في أفريقيا الشرقية أن رسمت بريطانيا سياسة جديدة لمصادنة مصر وتخفيف حدة التوتر وكان ثمرة هذه السياسة معاهدة عام ١٩٣٦ بين مصر وأنجلترا وفيما يختص بالسودان لم تأت تلك المعاهدة بجديد بل أكدت معاهدات الفتح ۱۸۹۸-۱۸۹۹ وزادت فترة غامضة تقول بأن هدف الطرفين المتعاقدين في إدارة السودان هو رفاهية السودانيين.

سفری الى انجلترا وقد أميـب الـرأي العام السوداني المستنير بخيبة أمل كبيرة بعد اعلان نصوص اتفاقية عام ١٩٣٦ فعزمت على السفر الى انجلترا لمناقشة المسئولين هناك في عام ١٩٣٧ وانزعج حاكم عام السودان من سفري فسألني أن كنت امانع في أن يصحبنى احد كبار موظفي الحكومتين المتعاقدين فسألته عن من يرشح لهذه المهمة فذكر لي اسم سمويل عطية فوافقت وكتبت إليه فوجدته مستعداً للسفر وصحبنى معه من أفراد أسرتي السادة عبد الله الفاضل ويعقوب الحلو والفاضل بشرى ومحمد المهدي الخليفة. نزلت في لندن في فندق «جروفنرز هاوس» وبعد أن استرحت جـاءتني دعوة من وزارة الخارجية عن طريـق وكالة حكومة السودان لزيارة ديوان الخارجية ووزيرها وصحبنى وكيل حكومة السودان فى لندن المستر هاول وصموئيل عطية مترجم لي وعند الدخول لوزير الخارجية لم يسمح للمستر هاول بالدخول معى فبقى في مكتب سكرتير الوزير وكان المستر ايدن في فرنسا وينوب عنه المستر بتلر وشرع المستر بتلر كعادة الانجليز يحدثني عن طقس لندن وما الى ذلك من المواضيع وبعد قليل سألني عن رأيي في معاهدة ١٩٣٦ فقلت له «ان الذي يهمنا نحن في السودان عن تلك المعاهدة نقطتين » أولهما سيادة السودان المعلقة ولمن هي؟ أهمى للسودانيين أم لدولتى الحكم الثنائي؟ » فقال لي «ان كلمة سيادة غامضة المدلول ومازال فقهاء القانون مختلفين حول تحديد معناها » فادركت أنه يتهرب من الاجابة الصريحة ثم سألني عن نقطتي الثانية فقلت له « ان كلمة رفاهية هي أيضاً كلمة غامضة المدلول والذى أعلمه ان الرفاهية نوعان رفاهية " حيوان وهي لا تتعدى الأكل والشرب ورفاهية الانسان وهي الحرية» فقال لي المستر بتلر « أنا الذي وضعت رفاهية في المعاهدة لا المستر إيدن» ثم سألني « هل أتى أعرفه منذ عام ١٩١٠ » فقلت له «أننى أعرفه منذ عام ١٩١٠» فقال لي انه سـيـدعـو الحاكم العام للحشاء، ولما عدت للخرطوم قابلت الحاكم العام فقال لي انه بحث عبارة ٥٢

Text produced by OCR — report an error