Sudan Archive

Open the original scan

مواجهة التزاماتي الوطنية والاجتماعية وفي ذلك العام اتصل بي السير ستيوارت سايمز حاكم عام السودان وأخبرني أن بعثة مصرية زراعية ستزور السودان، وقال لي الحاكم العام أنني كرجل زراعة وأعمال ربما استفيد من زيارة تلك البعثة وكنت من جانبي أرى أنه لا غنى للسودان عن توثيق الصلات الاقتصادية بين القطرين. ولما وصلت البعثة دعوتها لزيارة الجزيرة أبا وكانت الزيارة في زمن الفيضان حيث يفضل «خور الجاسر» الجزيرة أبا عن الشاطئ وتعذره استشوار رؤساءه في الخرطوم فمنعوه مع مدير المديرية أن أستأجر «خور الجاسر» البعثة الـو-م-ة لتوصيل الضيوف لأبا وقبل وصولهم بيوم أن أستأجر «خور الجاسر» البعثة الـو-م-ة لتوصيل الضيوف لأبا وقبل وصولهم بيوم ولم يكن أمامي إلا أن أردم الجاسر وسرعان ما أقام أنصاري جسراً سدوا به اللسان الشرقي للنيل فمرت عليه عربات الضيوف حتى دخلوا الجزيرة وقد أرسل لي الأمير عمر طوسون راعي البعثة برقية رقيقة عبر فيها عن تقديره لما لقيته البعثة من استقبال كما ان حاكم السودان العام صرح لي عقب زيارة البعثة بأننى فتحت باب الصلة بين مصر والسودان بعد أن أغلقته انجلترا عام ١٩٢٤م. ومن العجيب ان الحكومة ساءها فيما يبدو نجاح زيارة البعثة المصرية والاستقبال الحار الذي قويت به مني ومن الشعب فعبرت عن استيائها بأن أغلقت مشروع قندال الذي كان يدر علي سنويًا نحو ثلاثة آلاف جنيه.

الحرب الأثيوبية ومعاهدة ١٩٣٦م في تلك السنة، أي سنة ١٩٣٥ أخذ الجو السياسي في أوروبا يكفهر وتوثرت العلاقات بين إيطاليا وانجلترا وبدأت تنذر الحرب في الأفق فقد كان لموسوليني أطماع في إنشاء امبراطورية تقوم على أنقاض الامبراطورية البريطانية وضرب ضربته الأولى في أثيوبيا جارتنا العزيزة واستبســل الأثيوبيون في مقاومة الغزاة ولكن الغلبة في النهاية كانت للأسلحة الحديثة. وهذا عين ما حدث لنا في كررى عام ١٨٩٨ ، واضطر امبراطور أثيوبيا لترك بلاده والإقامة في أوروبا فلما شبت الحرب العالمية الثانية عام ١٩٣٦ عاد إلى بلاده الحكومة السودان في قصر في ضواحي الخرطوم وكنت أزور الامبراطور كثيراً لأرفه عنه وأخفف من الأم غمرته ومحنته بلاده، وأدعوه لزيارة داري ومزارعي في ضواحي المدينة، وقد عرفت في الامبراطور رجلاً عظيما، قوى النفس لم يفقد إيمانه بعدالة قضية بلاده وشعبه وتفضل الامبراطور وهو خارج بلاده وقبل أن يعود لغرضه فأهداني نيشاناً تمثلته شاكرًا وظلت صلة المودة بيننا وثيقة إلى اليوم. ٥١

Text produced by OCR — report an error