Facsimile · p. 52
معاهدة ١٩٣٦ وقصة رفاهية السودانيين إضراب الطلبة عام ١٩٣١ اغتيل السير لي ستاك حاكم عام السودان وسردار الجيش المصرى في القاهرة سنة ١٩٢٤ . وعلى أثر ذلك أملي اللورد اللنبي المندوب السامي البريطاني على الحكومة المصرية شروطاً تشبه الشروط التي تملى على الأمم المهزومة في الحروب ، وكان من تلك الشروط سحب الجيش المصري من السودان وقطع صلة مصر به بحيث لم يبق لمصر في السودان سوى علمها. ويتقلص ظل مصر في السودان كسدت الحياة السياسية الناشئة ولكن جذور الوطنية لم تخمد والنفوس السودانية الأبية لم تقنع بالنصيب المتواضع الذي أراده لها الحكم الأجنبي ولذلك أخذ عدد من الوطنيين يلتمسون الطرق التي تحقق للبلاد حياة كريمة، وانتهى رأيهم إلى أن نشر التعليم يجب أن يكون الخطوة الأولى وكانت المدرسة الأهلية في أم درمان هي باكورة ثمار هذا الاتجاه وأخذ بعض الشبان يهاجرون إلى مصر للاستزادة من العلم في معاهدها وفي أوروبا، وأذكر بهذه المناسبة أن السيد عبد الله بك خليل جامعي مرة وأخبرني بأنه وجماعة من أصدقائه يقومون بإرسال إعانات مالية لعدد من الطلبة الجامعيين بمصر وأوروبا وطلب مني أن أسهم فلببت طلبه وساهمت بما سمحت به طاقتي يومئذ ولم يكن كثيراً. وأتاني السيد عبد الله بضابط يسلم المرتب كل شهر وكان الأمر كله محاطاً بالسرية والغموض لأنه كان جزءاً من نشاط جمعية اللواء الأبيض الذي ظل مستمراً في الناحية الوطنية بعد انتهاء الناحية السياسية لجمعية اللواء الأبيض على أثر حوادث ١٩٢٤ وما تلاها من كبت.
وفي ١٩٣١ حلت الأزمة الاقتصادية العالمية واقترن الركود السياسي بركود اقتصادي وفي تلك السنة اضرب طلبة كلية غردون احتجاجاً على تخفيض مرتبات الخريجين فذهبت إلى الكلية ونصحت الطلبة بالعودة لدروسهم وكنت أخشى إذا تمادى الطلبة في إضرابهم أن توصل الحكومة الكلية التي كانت المنفذ الوحيد للنور في البلاد.
زيارة البعثة الزراعية المصرية للسودان وفي سنة ١٩٣٥ انفرجت الأزمة وبدأت مزارعي في أبا تدر على أرباحاً مكنتني من ٥٠