Facsimile · p. 49
أنا أسمين بالأصحاب والعمال.
واحتجت على تغسيق الحكومة على الأنصار في شعائرهم الدينية فعرضت الحكومة الراتب على الأستاذ المراغي، فجاء رده بأن الراتب لا يحوى سوى أدعية دينية مأثورة عن النبي وأبيات من كتاب الله وأن بعض العبارات التي تعترض عليها الحكومة مثل «فأنصرنا على القوم الكافرين ، ليست من كلام المهدى وإنما هي آيات مقتبسة من القرآن الكريم، وتتيجة لذلك أباحت الحكومة قراءة الراتب وطبعه ولكنها سرعان ما نقضت قراراتها فأمر ما كما يمكن بمصادرة الراتب وعرضه للفحص وكان ذلك بعد تعيين السير جون منى حاكماً عاماً وقد كان منى معروفاً ببغضه الشديد للإسلام وأنه واضع أسس السياسة التبشيرية في السودان وحامل لوائها بعد غردون.
الإدارة الأهلية بعد عام ١٩٢٣ بدأ الانجليز يخففون من اضطهادي ويعلقون من حريتي ويسدل ستاراً على الماضي بما فيه من أحقاد وأثارات واغتنمنا أنا هذه الفرصة فأخذت أجمع صفوف الأنصار وأرفع من روحهم المعنوية وشرعت في تقريب المثقفين الذين لم ينحروا مع تيار الحركة المصرية ومن جهة أخرى بدأت في تنفيذ مشروعاتي الاقتصادي لأن المال هو عصب العمل السياسي، ولم يعترض الانجليز على نشاطي الاقتصادي والسياسي، ويبدو أنهم رأوا أن الدعوة الاستقلالية التي أنادى بها ستكون قوة مضادة للدعوة الموالية لمصر وقد ظل موقف الانجليز هذا من الحركة الاستقلالية مصدراً لاتهامها بأنها تخدم مصالح الاستقلال، أنني أمنت منذ البداية بأنه لا طريق للسودان غير طريق الاستقلال ولا سبيل للأستقلال بغير وضع نواة للقومية السودانية، أما الانجليز فقد كانت الدعوة الاستقلالية في نظرهم وسيلة مؤقتة لمناطلحة خصمهم مصر، وهذه هي السياسة الانجليزية التقليدية التي تتلخص في مواجهة المشاكل القائمة وترك مشاكل المستقبل لعامل الزمن. ولذلك ما كادت الدعوة الاستقلالية يشتد عودها، ويحين يوم الفصل عندما طالبت الجبهة الاستقلالية في الجمعية التشريعية عام ١٩٥١ بالحكم الذاتي، حتى تنمر الانجليز لدعوة الاستقلال وحاربوها وسارع ولائية. ومهما كان اعتراضى على الحركة الاتحادية من الناحية الوطنية إلا أنني يجب أن أقرر المحضة قد كانت الحركة الاستقلالية والحركة الاتحادية تتمهان لبعضهما وما كنا نصل إلى الاستقلال لولا وجودهما جنباً إلى جنب فلو قدر للفكرة الاتحادية أن تعيش وتطنى دون منافس لأمر السودان إلى تبعية ذليلة لمصر. وكنت أنا أستغل الحركة الداعية لوحدة وادى النيل للضغط على الانجليز للحصول على ٤٧