Sudan Archive

Open the original scan

والتوجس من الانجليز ومع أن حسيناً هو أبن الخليفة شريف وأبن شقيقتي إلا أن الانجليز كانوا يضيقون من اتصاله بي حتى قالوا لي « إن حسيناً سيقودك الى المشقة» واختير حسين بعد ذلك محررأ لجريدة "الحضارة" التي أسستها مع السيد على الميرغنى والشريف يوسف الهندى وأخذ حسين يكتب في "الحضارة" بمساعدة الشيخ أحمد عثمان القاضي عن حقوق الشعب ومطالبه وقد سبق حسين جيله في آرائه السياسية وظل يدعو لشعار السودان للسودانيين مدعماً أراءه السياسية بالحجج الدامغة دفاعاً عن الكيان السوداني حتى حالت وفاته الباكرة في عام ١٩٢٨ وذهب مأسوفاً عليه من مواطنيه على اختلاف نزعاتهم.

عيد سنة ١٩٢٣ وكنت منذ الفتح إلى عام ١٩٢٣ فى شبه اعتقال لا يسمح لى بالسفر أو الانتقال داخل حدود وطنى وفى عام ١٩٢٣ استطعت ان اقنع مدير المخابرات بأن لي مصالح في الجزيرة أبا وأن مرتبى كأسير من الحكومة وقدره خمسة جنيهات لا يفي بنفقات من أعولهم فاقتنع مدير المخابرات وسافرت، وحل العيد أثناء وجودى هناك وتسامع الأنصار بأنى في أبا فهرعوا إليها بالألاف المؤلفة لحضور الصلاة معى، وكان حماسهم بالغاً، وحشدهم زاخراً، فانتشرت إشاعة بأننى أ تأهب للثورة وسرعان ما أوعز مكتب المخابرات بالخرطوم وكان ذلك المكتب مركزاً للدسائس بأن تخمد الثورة المزعومة في مهدها فطالبتني الحكومة للخرطوم فوراً للتحقيق معى والغريب أن الحكومة لم تفطن إلى وجود بعض الزوار الانجليز الذين كانوا يعملون فى خزان سنار، والذين كانوا فى ضيافتي بأبا سالمين لم يمسهم سوء . وفي الخرطوم اتضح من التحقيق أن البلاغات التي وصلت لمكتب المخابرات كانت كاذبة فاعتذر لى مدير المخابرات وسمح لى بالسفر لأبا ومدنى متى شئت تعويضاً لما لحقنى من أذى بعد أن دام هذا الاعتقال قرابة الثلاث سنوات. لم يكن هذا الحجز خاصاً بي بل كان يشمل جميع وكلائي بالأقاليم فقد سلبوا حرية الانتقال ومنعوا من دخول دارفور، وكردفان ودار سليم، ونشطت جواسيس الحكومة في مراقبة حركاتهم ونقل جميع أخبارهم الى مكاتب المفتشين الانجليز في الأقاليم أو مكتب المخابرات في الخرطوم وكانت قراءة الراتب تعتبر جريمة فكان الأنصار يقرأونه خلسة، وقد حكم عدد منهم وسجن أحدهم سبع سنوات لأنه ضبط يقرأ «النوارتية» قرب سنار لأنه كان لى بها زراعة واجتمع فيها عدد كبير من الأنصار والمهاجرين . وفى هذه الفترة منعت الحكومة استعمال كلمتى «الأنصار والمهاجرين » وهي تسمية أطلقها الإمام المهدى على أصحابه تيمناً بأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام فاستبدلت ٤٦

Text produced by OCR — report an error