Sudan Archive

Open the original scan

مكاسب سياسية للسودان ومن هذه المكاسب التطور الدستوري في مراحله المتعددة من المجلس الاستشارى إلى الجمعية التشريعية وأخيراً البرلمان. قلت أن الانجليز لم يحاربوا الدعوة الاستقلالية التي وضعت نواتها عام ١٩٢٢ واعتقد انهم كانوا منضبطين بمناطي السياسي وإن كانوا لم يسمحوا لي بذلك قط إلا انني كنت أحس بذلك من تصرفاتهم معى وفي نفس الوقت أخذت الحكومة تضع أسس الإدارة الأهلية حوالي عام ١٩٢٧ كجزء من سياستها لمقاومة النفوذ المصري في السودان وقد لعبت الإدارة الأهلية دوراً تاريخياً هاماً إذ وقف معظم رجال العشائر إلى جانبي في حركة الاستقلال، ومن الناحية الموضوعية كان نظام الإدارة الأهلية ضرورة يحتمها واقع بلادنا فما كان يمكن حكم القبائل الضاربة في البوادي بالقوانين التي تحكم بها المدن ولا يمكن للجهاز المركزى ان يعمل في قطر شاسع الأرجاء، كالسودان. وعلى الرغم من اعتراض بعض المتعلمين على الحكم العرفي فإنه في رأيي أفضل من حكم الموظفين المباشر لأن الأخير يفتقر إلى أهم دعائم الحكم الرشيد الا وهي الولاء المشترك بين الحاكم والمحكوم ولم تكن القبائل آنذاك تعرف الولاء للوطن الكبير كما أن الموظف لم يكن يدين بالولاء القبلي. كانت الإدارة الأهلية خطوة موفقة أنت أكلها مهما كانت نواياها واضعي أسسها والغريب أن الانجليز رغم مقدرتهم المشهورة على حكم الشعوب كثيراً ما تتمخض سياستهم عن نتائج مضادة لأهدافهم. والأوروبيون عموماً لا يفهمون الشعوب الشرقية فهماً تاماً بسبب الفروق الاجتماعية الشاسعة بين الشرق والغرب ولذلك وجب على الشعوب التي تبتلى بالاستعمار الغربي ان تستفيد من أخطاء الأوروبيين وتستغلها لمصلحتها واعتقد اننا فعلنا ذلك. ٤٨

Text produced by OCR — report an error