Sudan Archive

Open the original scan

في يوم من الأيام. إذن فقد تعاونت مع الانجليز على اساس واضح ارتضيته سياسة لى منذ البداية وهو التطور واستخلاص حقوق الشعب السوداني عن طريق السياسة لا الثورة ولم يتزعزع ایمانی قط بصواب هذه السياسة رغم العواطف التي ثارت حولها واذكر انه في عنفوان الدعوة الاتحادية واشتداد الدعاية المصرية فى تجريح الحركة الاستقلالية والتشكيك في اهدافها بالباطل حدث ان جزع بعض الشبان في حزب الأمة أمام الهجوم المصري فاقترح بعضهم أن نقلع عن سياسة الاشتراك فى المؤسسات الدستورية وكانت نصيحتي لهم أن أمام السودان طريقين التطور الدستورى او طلب الاستقلال بالثورة المسلحة وقلت لهم «اننى اخشى ان فشلت الثورة المسلحة ان ينتكس تقدم السودان الى الوراء وان يجد الانجليز سبباً للبطش والتنكيل بالشعب السوداني وانني لا أوافق على الثورة المسلحة لانني لا أريد ان تراق دماء السودانيين هدراً واننى واثق من أن أى ثورة من غير قيادتي لن تشعل لاننى زعيم الأنصار وهم القوة المقاتلة والقناة الصلبة التي لا تلين وهم يستمدون قوتهم من تاريخهم ومن الميراث الكفاحي الذى آل إليهم من آبائهم».

مؤتمر العباسية قلت إن جمعية اللواء الأبيض كانت إمتداداً للحركة الوطنية المصرية وأردت أن أكوّن جبهة أخرى تطالب بالاستقلال وينبعث وجودها من واقع البلاد وتاريخها، فدعوت الزعماء والأعيان والتجار فى منزلى بأمدرمان عام ١٩٢٣ وحضر الاجتماع زعماء الختمية والأعيان وتحدثنا في المسائل التي تهم البلاد وخطب فى الاجتماع السيد إسماعيل الأزهري (جد إسماعيل الأزهري) والشيخ الطيب هاشم وألقى كلمتي على المجتمعين السيد حسين شريف وقد طالبت فى تلك الكلمة أن نعلن عدم اعترافنا باتفاقية ١٨٩٨ التي لم نكن طرفاً فيها وبقيام وضع يبرز كينونة السودان وقدمت هذه المطالب للحاكم العام ولكنه لم يرد عليها، ويمكنني القول بأن مؤتمر العباسية قد فشل أما المطالب التي طالبنا بها قد تحققت بعد ثلاثين عاماً.

نادي الخريجين وحركة المتعلمين في سنة ١٩١٩م شعرت القلة المتعلمة بضرورة وجود ناد لهم يجمعهم وكنت من ناحيتي أحس بأن حركة الاستقلال لا ينتظر أن تنجح إذا لم يدعمها ويوجهها المثقفون بالتعاون مع الشعب وكان من مؤسسى النادى السيد حسين شريف وكنت أشجعه على المضى فى حركة النادي، وكان هو بدوره جم النشاط وكان نشاطه هذا يقابل بالإمتعاض ٤٥

Text produced by OCR — report an error