Sudan Archive

Open the original scan

ولكن شعور عدالى ولكن مراقنا المستر والس افهمنا بأن الشعب البريطانى لا يعرف غدرون ولا سبيل إلى تعريفه بنا إلا عن طريق غدرون ومصرعه، ومن طريف ما حدث أن الصحافة الأنجليزية كتبت تقول أن رئيس الوفد هو السيد على المهدى وهى تعنى بالطبع السيد على الميرغنى وصح ذلك فى الخرطوم. أن رحلة لندن وأن فشلت من الناحية السياسية ولم تحقق ما كنت أرجوه منها فقد كانت مفيدة لنا من الناحية الاجتماعية فقد رأينا عالماً وثقافة لم تحظر لنا على بال وكان بعضنا مندهشاً عندما رأى الأنجليز يعملون فى المهن الحقيرة الاعتيادية اذ انطبع في أذهانهم أن الانجليز خلقوا ليكونو حكاماً. وفى لندن ركبت الطائرة للمرة الأولى وكان معى الشيخ على التوم والشيخ ابراهيم فرح وحلقت بنا الطائرة في سماء لندن.

حركة سنة ١٩٢٤ قدمت أنه كان لانحلال الامبراطورية العثمانية وتقلص ظل الخلافة أثر في انبعاث الحركة الوطنية المصرية وقد كان للحودات الجارية في مصر منذ بدئها في عام ١٩١٩ صدى في السودان حرك الوعي السياسي عند الفئة القليلة المتعلمة وسكان المدن واخذت الصحف المصرية تنادى بوحدة وادى النيل فانساق في تيار هذه الحركة اكثر المتعلمين في السودان وكان المظهر المادى لهذه النداءات قيام حركة عام ١٩٢٤ هذه اذ لم تكن هذه الحركة الا امتداداً للحركة الوطنية المصرية وانى وان كنت اكبر صفات الرجولة والصبر التي امتاز بها اعضاء جمعية اللواء الابيض التى لا أعتبر حركة ١٩٢٤ ممثلة للمطالب الحقيقية لشعب السودان وقد دفعنى ذلك لأن انادى بالشعار الذى أتمسك به حتى اليوم هو (السودان للسودانيين) هذا الشعار الذى اصبح فيما بعد شعار الحركة الاستقلالية في السودان ثم شعار الجميع بعد الاستقلال واخذت ادعو لهذا المبدأ فالتف حولى عدد من المتعلمين وكان الانصار بالطبع هم السند الشعبى الذى اعتمد عليه في هذه الدعوة. أما الوسائل التى رأيت أن اتخذها لنيل الاستقلال فقد كانت تتلخص في مطالبة الحكومة والضغط عليها لتدريب السودانيين على شؤون الحكم والادارة وتسلمها تدريجياً والعمل على رفع مستوى الحياة الاقتصادية بإنشاء المشاريع الزراعية والتجارية وقد اطلقت بعض الصحف والساسة المعارضون على هذه اشاعة انها سياسة التعاون مع الحكام أو الانفصالية وسمت السياسة الموالية لمصر بسياسة المقاطعة وقد دعاهم الى هذه النظرة حين كنت انظر اليه من زاوية مختلفة جداً هى مصلحة السودان وحده، ففي سبيل السودان وحده عاديت الدولتين وفى سبيل مصلحته وحدها صادقتهما وهذه سيلى التي لم أخذ عنها ٤٤

Text produced by OCR — report an error