Sudan Archive

Open the original scan

وقلبه وتضرم حقداً على وعلى أفراد اسرتى وقد بذل سلاطين كل ما في وسعه للكيـد لنـا عند الانجليز. والحقيقة اننى استبعدت فكرة الثورة المسلحة منذ بداية الأمر لعدة اعتبارات على رأسها أن الشعب السوداني كان قد خرج منذ عهد قريب من ثورته الكبرى التي اتخذته بالجراح التي لم تلتئم وتركته ممزق الصفوف ومن الخطأ تعريضه لتجربة محققة للفشل ولذلك فقد قصرت جهدي في بداية الأمر على لم شعث الأنصار وحمايتهم من بطش الحكومة حتى يستطيعوا ممارسة عقيدتهم في حرية وكنت أعمل جهدي لرفع عنهم أصار الاضطهاد والتضييق الذي احيطوا به من كل جهة وخصوصاً في عقيدتهم الدينية انشد الاستقرار والهدوء للانتصار ليعيشوا في سلام يتاح لهم في ظله أداء شعائر الدين وتلاوة راتب الامام المهدى ومنابفيره وبذلك يحافظون على ذلك التراث العظيم الى ان يقدر الله له ان ينتصر مرة اخرى.

سفر الوفد وفى عام ١٩١٩ دعت الحكومة البريطانية وفداً من زعماء السودان وأعيانه لزيارة لندن لتهنئة الملك بالنصر في الحرب العظمى وسرت بهذه الدعوة لانها تنطوى على نوع من الاعتراف بالامكانة التى كان خصومى يعملون جاهدين لانكارها واعتقدت ان تلك الزيارة ستتيح لي فرصة أوضح فيها للانجليز في بلادهم ان الحرب التي كانت بيننا وبينهم انتهت منذ سنين ورغم ذلك مازلت أعامل من وكلائهم في السودان وكانها قائمة وأن من حتى أعايش في وطنى كمواطن له من الحقوق ما لسائر السودانيين. وفى لندن قابلت ملك الانجليز وقلت له حديثاً في المعنى المتقدم وقدمت له سيفاً كهدية ورمزاً للصداقة وقبل الملك السيف ثم تفضل باعادته الى قائلاً، ، احتفظ بهذا السيف لك ولأولادك » ، وعلى الرغم من أن الملك أبدى لي احساساً طيباً إلا أننى لما رجعت الى السودان لم أجد تغييراً في مسلك الحكومة نحوى وقد قال أحد كبار الانجليز في تبرير تحديهم لرغبة ملكهم ان مقايلتى للملك كانت خصوصية لم ترتب عن طريق حكومة السودان ولذلك فهى لا تتقيد بنتائجها.

كان على رأس الوفد الحسيب النسيب السـيـد على الميرغنى. ومن بين أعضائه الحسيب النسيب الشريف يوسف الهندى والشيخ الطيب هاشم، والشيخ أبو القاسم أحمد هاشم، والشيخ على التوم، والسيد اسماعيل الأزهرى، وآخرون من ممثلى البيوتات الدينية والقبلية في السودان. وقد استقبلتنا الصحافة البريطانية بعناوين ضخمة في صفحاتها الأولى وكتبت بعضها تقول « وصول ابن المهدى قاتل غردون الى لندن » واعتبر الوفد هذا التعبير ٤٣

Text produced by OCR — report an error