Sudan Archive

Open the original scan

**نهاية الحرب - وسفر الوفد**

**نهاية الحرب**

انتهت الحرب العالمية الأولى في شتاء عام 1919م بانتصار الحلفاء وانهيار

الامبراطورية العثمانية. وكانت تلك الامبراطورية تحمل في تكوينها كل عوامل التفكك

والفناء، قبل أن تعنى بالهزيمة في الحرب فقد عاشت ردحاً من الزمان طويلاً على تناقض

كبير، تناقض بين مظهر الحكم وحقيقته فقد كان الجالس على كرسي الخلافة هو الرئيس

الرسمي للدولة الإسلامية إلا أنه لم يكن في تطبيق الأحكام الشرعية وفي مسلكه العام

على شيء من صفات الخلافة كما عرفها المسلمون في عصور الإسلام الزاهرة.

ولما دخلت تركيا الحرب لأسباب سياسية دنيوية محضة رأى كثيرون من أهل الرأي

من المسلمين أن الحرب الدائرة ليست بحرب دينية فحددوا موقفهم منها وفق ما تمليه

عليهم مصالحهم ومصالح بلادهم السياسية.

وعقب الحرب ظهرت في مصر الحركة الوطنية المصرية بزعامة سعد زغلول باشا

وكانت الحرب ترمي إلى الاستقلال عن تركيا والتحرير من الاستعمار البريطاني أما في

السودان فلم يكن هناك رأى عام سياسي يومئذ وكنت بالطبع أرى أن هناك حرباً دينية

ووطنية واحدة حدثت في القرون الأخيرة وهي الحرب التي شنها والذي الإمام المهدي

بنجاح وتوفيق ووضع أسس الحكومة الإسلامية في السودان وفق ما جاء في كتاب الله

وسنة نبيه وعلى أساس هذا الرأي حددت موقفي من دعوة الأتراك للجهاد المقدس ولا

ينتظر أحد منى أن أعطف على السلطان التركي وتاريخ الأتراك منذ أن عرفوا طريق

السودان مخضب بدماء قومي وأنصاري فوق قسوتهم ووحشيتهم الفظيعة كما انني "كوطني"

لن أعطف على قضية لا تنال بلادي منها كسباً سياسياً.

ولهذين السببين فقد كنت أرى أن الانجليز رغم انهم مستعمرون ورغم انهم غزوا

بلادنا كما غزاها الأتراك من قبل لم نجد بداً من الاستسلام للأمر الواقع وفوق ذلك فإن

الانجليز يتمسكون بالعدالة ما دامت نتائجها لا تتعارض ظاهراً مع مصالحهم

وكنت أعلم أن الاضطهاد الذي كنت ألاقيه منهم ينبعث من مخاوف راسية في نفوسهم فقد

كان الانجليز يعتقدون أنني أسعى للقيام بثورة انتقامية وربما اتهم أخبار في هذا المعنى

من أعداء المهدية وفى طليعة أولئك الأعداء سلاطين باشا الذي كانت نفسه تفيض شراً.

Text produced by OCR — report an error