Facsimile · p. 25
بقيد الهزيمة مشردًا بعوامل الجوع والفقر والحرمان. فاق آلام الجراح ليجد نفسه مسئولاً عن أسرة كبيرة مسئولية كاملة لا تتمشى وحداتة سنه فأخذ كسائر أهل وطنه يلتمس الرزق من فلاحة الأرض المطربة ووجد السيد عبد الرحمن هالة حوله مصدرها بنوته للإمام المهدى فكانت سبباً لأتلاف فلول الأنصار له لسخط كثير من الناس عليه. أدرك السيد عبد الرحمن منذ البداية أن قوة الأنصار العسكرية قد قوضت وأن دولة الحكم الثنائي تملك من أساليب العصر الحديث ما يجعل مواصلتها أمراً عسيراً فأخذ أسلوباً قيادياً جديداً تحاشى به اللقاء العسكري وشيد به وضعاً أدى إلى بعث الأنصار وإلى تحرير السودان. نظم الإمام عبد الرحمن الأنصار نظاماً فريداً فان فارته بنظام القبيلة، أو الطريقة، أو الحزب، أو الجيش، أو النظام الذى تركهم عليه الإمام المهدى وخليفته من بعده لوجدته يشترك مع تلك النظم في بعض الأوجه ويختلف عنها في كونه نسيجاً فريداً. وعمل الإمام عبد الرحمن على تحويل طاقة الأنصار الفدائية الضخمة للعمران الاقتصادى فبنى صرحاً اقتصادياً تولى الصدارة في قيادة نشاط المال السوداني وكان أيضاً نسيجاً فريداً من حيث تنظيمه وعلاقات العاملين فيه واتجاهه نحو أهداف دينية واجتماعية. فكان الإمام لهذا المجهود العظيم رائد النهضة الاقتصادية في السودان وقائد النشاط الذي عمر شطان النيل الأبيض والأزرق. وتمشياً مع هذا الموقف القيادي احتضن الإمام عبد الرحمن حركة التعليم في السودان فكان بالرغم من وضعه التقليدي داعية لتعليم البنين والبنات يوم كان العدد الأكبر من السودانيين يظن جهلاً أن التعليم في المدارس الجديدة نوع من المروق. فبدت مواقف الإمام عبد الرحمن تلك الغيوم فأصبح راعياً للتعليم والمتعلمين ثم لحركة الخريجين. لقد وجد الأدب السوداني الفصيح منه والقومى أصدق تشجيع على يد الإمام عبد الرحمن كما وجدت الصحافة وهي لسان حال البلاد في السيد عبد الرحمن مؤسساً صادقاً وهي لسان حال البلاد في السيد عبد الرحمن مؤساً أسلوبياً بماله ونفوذه وتولى أمر توجيه محررينها وكتابها. لقد كان الإمام عبد الرحمن يهتدى في مواقفه المختلفة بهدى الإسلام وكان يستعمل أسلوبياً قوياً في تطبيق التعاليم الإسلامية في المسائل الخلقية والاجتماعية فطبق تخفيض المهور ومحاربت عادات الوشم والخفاش الفرعوني ومغلاة السودانيين في الحداد والإطالة في ليالي المآتم كما حرص على نشر الهدى الإسلامي بإقامة وتشجيع عدد كبير من المساجد والخلاوي لتعليم القرآن. كان الإمام عبد الرحمن يرى أن دعوة المهدية قد انتزعت للسودان كياناً مستقلاً وأن ۲۳