Sudan Archive

Open the original scan

بسم الله الرحمن الرحيم تقديم لقد أدى ركود العالم الإسلامي إلى تخلف المسلمين عن موكب التاريخ فوقعت بلادهم فريسة لغزو أوروبا التي مكنها التطور من تسخير طاقات إنسانية هائلة شيدت صروحاً شامخة من العمران في الاقتصاد والاجتماع والسياسة وابتـدعـت أساليب جديدة في العمل المالي والإداري والعسكري وأخضعت للإرادة البشرية طاقة البارود والبخار والنفط والكهرباء . غـزت أوروبا بلادنا وهي مزودة بكل الإمكانيات فوقعت في قبضتها قطراً بعد قطر .

لقد كان من حظ السودان أن قامت فيه دعوة عبقرية فذة اعترضت السلطان الأوروبي الذي كان منتشراً في الشرق الأوسط عن طريق نفوذه على السلطنة العثمانية والمملكة الخدوية . وقد كان من توفيق الله سبحانه وتعالى أن نجحت تلك الدعوة بالرغم من تفوق خصمها في العتاد الناري وكان من آثار ذلك النجاح أن استطاعت تلك الدعوة الثائرة أن تظهر البلاد من علاقى العهد العثماني الذي أفسد أقطار الشرق الأوسط والمغرب وجعل أرضها ومقدراتها محورة لغنات من أرباب المال والجاه .

وقف السودان في ظل الدولة المهدية سداً منيعاً حائلاً دون النفوذ الأوروبي في جزء كبير من القارة الأفريقية .

وكان هذا الموقف مصدر قلق شديد للدول المستعمرة التي هرعت جنودها وشركاتها إلى الشرق الأوسط والمغرب لتـرث السلطنة العثمانية والى آسيا لترث السلطنة المغولية والى افريقيا لتحوز ارضها البكر وثرواتها وكانت تلك الموجة الاستعمارية تدرك انها سوف تقهر وتدمر إذا استطاع قطر من تلك الأقطار أن يناهضها مناهضة فعالة فيعطى البلاد الأخرى القدوه ولذا حرصت على القضاء على دولة السودان وإخماد ثورته ولذا استجمعت بريطانيا قواها وجندت المصريين الذين كانوا في قبضتها وانقضت على ذلك السد المنيع فوجدت مقاومة لم تعرف لها مثيلاً فقد كان عهدها بالسلهات الأخرى أن يستسلم المغلوبون بعد معركة أو معركتين ولكن الأمر في السودان استمر في أوج من الصراع المسلح لم ينته إلا بعد أن نفذت القوى العسكرية الوطنية فذخل الغزاة بلادنا بعد أن شهدوا أروع أمثال التضحية والفداء .

من أشلاء تلك الضحايا قام السيد عبد الرحمن المهدي مضرجا بدم الشهادة مسنداً ۲۲

Text produced by OCR — report an error