Sudan Archive

Open the original scan

واجبه هو رد ذلك الكيان المسلوب للسودان فنادى والحكم الغنائي صارياً أطنابه بشعار السودان للسودانيين وكان هذا النداء بداية الحركة الاستقلالية التي رعاها الامام عبدالرحمن وقادها حزب الامة فتخطت كل العقبات وأحرزت النصر.

خضع السودان منذ الغزو لحكم ثنائي وقد أدى هذا النظام الشاذ إلى نشوء كيان سوداني جديد في الإدارة والاقتصاد وفي الأدب وفي الحياة الاجتماعية وكان طبيعياً ان يدعم هذا الوضع الاتجاه الاستقلالي لمستقبل البلاد.

لقد نشأت الأحزاب السياسية السودانية حول مطلبي الاستقلال والاتحاد مع مصر وقد كانت الدعوة الاتحادية تلتمس مبرراً من التعاون على إخراج الانجليز فلما تحقق جلاؤهم أجبر الكيان السوداني كل ذي دِلو في حياة البلاد السياسية على التمسك باستقلال السودان.

لقد وهب الله الإمام عبد الرحمن ميزات شخصية نادرة فكان جوده له حدود له وكانت مروءته ونجدته وشهامته مثار دهشة مواطنيه واعجابهم وكان مجلسه مفتوحاً للعَدو والصديق ومعشره طيباً للبعيد والقريب مما بوأه مكانة خاصة في أنفس الناس فصار بحق أباً للسودانيين بصلبهم عطفه وألفهم قلبه الرحيم وحازت ولاءهم مواقفه القيادية في إنشاء، وتدعيم الحركات والأعمال التي كونت السودان الجديد.

كان الإمام عبد الرحمن تقياً ورعاً عابدًا صارماً مع نفسه في الاستمساك بأهداب الدين وأما مع الناس فقد كان يأخذهم باللطف والتيسير ليدرجهم ويؤلف نفوسهم على تطبيق الاسلام تفادياً للنفور وعملاً بالتي هي أحسن.

أن الصفحات القادمة لا تقدم تاريخاً لحياة السيد الإمام عبد الرحمن المهدى وانما تقص علينا بعض مواقفه وقد أخذنا القسم الأول من المذكرات التي كان يمليها الإمام عبد الرحمن على أبنائه السادة عبد الرحيم الأمين، بشير محمد سعيد، زين العابدين حسين ففاتها سجلها بحياة الإمام عبد الرحمن والقسم الأول عبارة عن ما أمكن انقاذه من مدونات أولئك السادة ففيه عوض جزئي عن ما ضاع منها. أما القسم الثاني فقد ألفته لجنة التحرير وساهم فيه السيد يوسف بدري وأمين التيوم.

وأن ما ننشده هو أن نبدأ الكتابة الجادة عن تاريخ الإمام السيد عبد الرحمن المهدى لتكشف كل جوانبها للناس حتى تتم المعرفة به وبأعماله وحتى يتمكن الذين قللوا من شأنه لأسباب شخصية أو طائفية أو حزبية من إنصاف هذا الزعيم السوداني العظيم والذي ستكون أعماله ومواقفه وأفكاره رصيداً كبيراً للسودان في محيط الإسلام والعالم العربي وفى تاريخ النضال الإفريقي.

محمد أحمد محجوب ٢٤

Text produced by OCR — report an error