Sudan Archive

Open the original scan

ذكر ذلك الشعار مطلقاً عاطفياً غامضاً بل أصبحت الوحدة إلى حد ما أكثر وضوحاً وتحديداً. فرغم أن الدعوة للوحدة كانت لا تزال قائمة، إلا أن حقوق كل من الطرفين داخل الإتحاد أصبحت مرمرة، كما تحقق الإدراك بأن النضال المشترك للشعبين السوداني والمصري كان السبيل الوحيد لتحقيق تلك الوحدة. وربما كان من الملائم أن نقترح هنا بأن المتطرفين في البلدين شكلوا الأدوات المكونة لتلك النظرة والفهم الجديدين. كانت طموحات السيد عبد الرحمن، كما أشرت، سياسية بحتة، فقد رغب في أن يحظى بالإعتبار والقوة. وفيما يبدو كان هدفه النهائي أن يسعى بالتدريج للوصول إلى سودان مستقل تكون له ولأسرته (۳۱) فيه السلطة السياسية الكاملة. لكن ذلك لم يكن مقبولاً بالمرة من منافسه الرئيسي السيد على الميرغنى الذي لم يبدر منه وقتها ما يشي بطموحات سياسية وكان يتعاون في هدوء مع الحكومة. ويسبب شبه في تأمر البريطانيين سراً مع ابن المهدى لتحقيق هدف حياته، فإن الميرغنى خلال فترة الأربعينيات غير موقفه تماماً وساند المتطرفين وشعارهم الداعي إلى « وحدة وادي النيل ». وقد قوى موقف التطرف أيضاً ما وجده من سند فاعل في دعم الدعاية المصرية المتزايد خلال الأربعينيات وأوائل الخمسينيات. وكان المصريون قد كشفوا نشاطهم بالسودان لزيادة نفوذهم وإعلاء سمعتهم، وذلك في أعقاب إتفاقية ١٩٣٦ والتي تركت الباب موارباً أمام تسلل المصريين (۳۲)، وسرعان ما أدرك المصريون أن مؤتمر الخريجين، الذي كان قد أسقطوه من حسابهم باعتباره أداة البريطانيين، ما هو إلا تنظيم وطني حقيقي. ومن ثم فقد شجعوا وساندوا نشاطاته بسخاء وفي حقيقة الأمر فإن المهديين الجدد فقدوا نفوذهم عام ١٩٤٤ بالمؤتمر الذي سيطرت عليه منذ ذلك الحين مجموعات مؤيدة لمصر. وقد عرض المصريون على المؤتمر تسهيلات جمة في المجالات الإجتماعية والثقافية والتعليمية (۳۳). ولاشك أن ذلك حد من منعة وسمعة المهدية الجديدة وزعيمها السيد عبد الرحمن المهدي. وقد حاولت حكومة السودان تحت الحاجة مجابهة تلك الدعاية بمبادرة برنامج الإصلاح الدستورى كالإتيان بالمجلس الإستشاري لشمال السودان عام ١٩٤٧ والجمعية التشريعية في ١٩٤٨. ولكن ذلك لم يكن بكاف للوطنيين بما فيهم المهدين الجدد أأنفسهم الذين أصروا على حق أممهم في الحكم الذاتي وتقرير المصير. ولقد أصاب السيد عبد الرحمن الكثير من الإحباط لعمل الحكومة البريطانية لنسيان تعهداتها بالعمل على أن يكون للسودان للسودانيين، وذلك مقابل مراجعة المعاهدة مع مصر بغرض خفض نفقاتها العسكرية في الشرق الأوسط، ولتؤمن مصالحها الاستراتيجية. ۱۷

Text produced by OCR — report an error