Facsimile · p. 18
السيد عبد الرحمن المهدى – على سبيل المثال – تكوين مجلس استشارى للمحافظة على الهوية المتميزة للسودان للتوصل إلى موقف وتطلعات شعب السودان في ظل النظام الجديد ، وعلى كل حال فقد أعتزلت كل تلك الجهود في تشكيل المؤتمر العام للخريجين في فبراير ١٩٣٨ وكما بينت في الحجج التي أسلفنتها فإن السيد عبد الرحمن ، حينما اصطدمت مصالحه بمصالح الحكومة ، سلك طريقه الخاص ، فقد تجاوز بالمراوغة ما أحاطته به الحكومة من محظورات وقوى من نفوذه في المراكز التقليدية للمهدية وأسس لنفسه وبحلول عام ١٩٣٥ أحست الحكومة بأنه يشكل عنصراً خطراً إذ يمكن أن يصبح رمزاً للمثقفين فيوحدهم بالعناصر التقليدية والدينية في جبهة سياسية صلدة ذات جاذبية وطنية وصفها أحد المسئولين في وزارة الخارجية بأنها « شوكة في جنب الحكومة ) . ( ٢٠ ) ولتحييد نفوذ السيد عبد الرحمن المتزايد ومواجهة السخط والنشاط المصرى المعادي الذي ستجيبه اتفاقية ١٩٣٦ ، فإن ستيوارت سايمز الذي تولى منصب الحاكم العام خلفاً لمنفى من ١٩٣٤ إلى ١٩٣٥ قرر التخلص من سياسة سلفه المعادية للمثقفين بل ونشط في التعاون معهم . وضح تكوين مؤتمر الخريجين بأمل أن يجد منه المؤازرة الوثيقة مع الحكومة فيما يتعلق بسياسة السودانين . لكن الأحداث سرعان ما دلت على أن سايمز كان يلعب بالنار . فسرعان ما انقضى شهر العسل بين المؤتمر والحكومة . والوهم من مؤيدي البريطانيين الخريجون عام ١٩٤٠ وتحول تنظيم الأنصار على أيديهم إلى حزب الأمة الذي لعب دوراً مهماً في تاريخ السودان . المهدية الجديدة في الاربعينيات والخمسينيات . بقدر ما اكتسبت من شعبية منتظمة فى الثلاثينيات تعرضت المهدية الجديدة وزعامة السيد عبد الرحمن المهدى ، التي كانت بلا منازع تقريباً ، لتحديات خطيرة في الأربعينيات والخمسينيات . ويرى ذلك بشكل رئيسي لنمو التطرف الوطنى في تلك الآونة على المشهد السياسي السوداني . فيحلول الاربعينيات بدأ أن أغلبية المتعلمين السودانيين أحسوا أن شعار السودان للسودانيين لم يكن صادق النية ، بل كان مطية لتغطية الخطط البريطانية ليطول أمد سيطرتهم على الأمة . وهكذا فقد أصابهم الشك في نوايا الداعية السوداني الرئيسي لذلك الشعار وهو السيد عبد الرحمن المهدى . وللمرة الثانية تنفطوا شعار العشرينيات « وحدة وادي النيل » الذي كان وسيلتهم لتحقيق استقلال البلاد كما أدعوا لاحقاً . ومما يجدر ذكره في هذا المقام أن ذلك الشعار القديم كانت قد طرأت عليه تعديلات حتى داخل ١٦