Sudan Archive

Open the original scan

الحيوية بالمنطقة في آن واحد. مقابل ذلك فإن بريطانيا وافقت حقيقة في بروتوكول صدقى - بين ١٩٤٦ وعلى أن تقرر السيادة المصرية على السودان، وعلى وحدة وادى النيل تحت - التاج المصري. وعلى كل فقد حاولت حكومة السودان اقتناع لندن بعدم منح مصر تلك - التنازلات الضخمة، ولكنها طلبت منها ألا تتدخل فيما لا يعنيها، وأن تتوقف عن اللهث - وراء «الحكم الذاتي» كما لو أنه شي معزول عن بقية العالم (٢٤). وقد فكرت الحكومة - البريطانية بجدية في تعيين حاكم عام جديد يكمل سياستها وينفذها، وإزاحة الحاكم العام - هد لستون عن منصبه. قد أصيب السيد عبد الرحمن وقطعاً بالخيبة والاحباط لذلك الموقف، وسعى منذ - ذلك الحين لسـلخ نفسه عن البريطانيين الذين أصبحوا بنظره غير مأمونين ولا يعول عليهم، - وقد انعكس ذلك الإحساس بوضوح في الحملة التي نظمها حزب الأمة منذ الاربعينيات، - وخاصة جناحه المتطرف الذي قاده نقد الله والمحجوب، ضد سياسة البريطانيين في - السودان. علاوة على ذلك حاول المهديمون الجدد تحسين علاقاتهم مع مصر، بل وجدوا، - في الحقيقة، تجاوباً فورياً من زعماء الثورة المصرية عام ١٩٥٢، فقد قرر نجيب وزملاؤه - التخلى عن مطلب مصر التقليدي في السيادة المطلقة على السودان وقبلوا بحق السودانيين - في الحكم الذاتي وتقرير المصير. وهكذا عقدت إتفاقية فبراير ١٩٥٣ بين مصر وبريطانيا - التي أدت إلى تحقيق رغبة السيد عبد الرحمن المهدى في سودان مستقل سنة ١٩٥٦.

حسن أحمد ابراهيم ١٨

Text produced by OCR — report an error