Facsimile · p. 16
أن يجد موطناً لقد مه فخصص للمعهد منحة من مائة رغيف يومياً لكنه تبع ذلك باقتراح بأن يرفع له أبو د قن بياناً شهرياً بتوزيع الخبز . وقد سحب السيد إقتراحه بعد صلب أبو د قن في رفضه (۱۸) . . في عام ١٩٣١ وجد السيد فرصته الأولى الحقيقية لكسب ود المثقفين ، في موجة الإحتجاج ضد تخفيض الفئة الإبتدائية الشهرية لراتب الخدمة الحكومية من ستة جنيهات ونصف إلى خمسة جنيهات ونصف . وتمثل أحد مظاهر ذلك الهياج بإضراب طلاب كلية غر دون في نوفمبر ١٩٣١ . وعلى كل فقد كان السيد عبد الرحمن الزعيم السوداني الوحيد الذي قام بحملة نشطة نتج عنها عودة الطلاب للكلية . ومن المفترض بالطبع أنه كان مهتماً بمصالحه حين قام بتلك الخطوة الجريئة رغم عدم شعبيتها . فقد توقع فيما يبدو فشل الإضراب وكانت حساباته صحيحة في انه س رعان ما سيحصل على ما يعوض الموقف غير المريح الذي يمكن أن ينشأ عن تلك الخطوة . وفي الحقيقة فإن ذلك الموقف قو من سيطرته على المتعلمين بصورة لم يفقدها أبداً . كما أن ذلك الموقف أصبح مبرراً لط ل باته بمزيد من التنازلات والتسهيلات التي تقدمها الحكومة . إن ما تبع ذلك من ولاء م ، وظ ين بمصلحة العدل هما الشنقيطي ومحمد أحمد محجوب للسيد كان له شأن كبير . فقد كون المجلس المه دي لل ثقفين ، وهي جماعة للدعوة حركت الطموح السياسي للسيد . ومن الأن فصاعداً كان المهدي على إتصال بكل تحرك يقوم به المثقفون . وفي عام ١٩٣٠ اقترح زيارة سوريا لإقامة علاقة مع مثقفي الشرق الأدنى . كما فكر في زيارة بيت المقدس عام ١٩٣١ كممثل للسودان في المؤتمر الإسلامي . وفي إطار التعامل مع الأمور المتعلقة بالمثقفين ، كون الأنصار ل جة خاصة لذلك التعامل . علاوة على ذلك فإن دائرة المهدي اشترت مطبعة لنشر مطبوعات الأنصار . وقد أعلى ذلك من شأن السيد في دوائر المثقفين إذ أصبح بوسعهم الأن اللجوء إليه في مجال نشر أعمالهم السياسية والأدبية . وفي عام ١٩٣٥ أسس السيد عبد الرحمن « النيل » أول صحيفة يومية باللغة العربية لتصبح نا طة باسم الأنصار ، ول يمكن المتعلمون عن طريقها من التعرف على الفكر السياسي لحركة المهدية . . عب رت السلطة الدينية الشرعية عن قلقها من الخلل الأخلاقي ع زت ذلك إلى العوائق المفروضة على الزواج من جراء ارتفاع المهر . وقد أحيا ذلك المطلب بتسهيل زواج المتعلمين مما أتاح فرصة أخرى للسيد عبد الرحمن ليثوا قيادة حركة شعبية . وكان أن لجأ إلى أسلوب « الكورة » الذي استقطب بجا بيته الشباب ، كما استفاد الإمام منه للإعلان عن نفسه بالصحافة المحلية والمصرية . وتحول زواج إبنه السيد الصديق ، الأول عام ١٩٣٢ والثاني عام ١٩٣٣ ، إلى مناسبتين لحوالي ٢٥٠ زيجة أخرى بمهر قليلة . وكان السيد حريصاً على أن تنشر صحيفة ١٤