Sudan Archive

Open the original scan

الشرق، وسعى لكسب ثقة مجموعة المتعلمين السودانيين الذين كانوا رغم قلة عددهم ذوى صوت ونفوذ متناغمين. وكان أغلبهم – على كل – من موظفى الحكومة. وأراد السيد أن يؤسس لنفسه مكانة كزعيم للمثقفين. وقد أصبح هذا التطور شاهداً على بداية المرحلة الحديثة للمهديَّة. ورغم أن المثقفين الشباب كانوا مسلمين بموروثاتهم وتعاليمهم إلا أن إسلامهم كان من نوعية مختلفة، فقد اعتبروا الشيخ والطريقة رُوَاسب من خرافة الماضي. لذلك أدرك السيد عبد الرحمن أن الأسلوب الأمثل لكسب تأييدهم يكون على المستوى السياسي، واضعاً ذلك في اعتباره، لذلك فإنه ساعد في تأسيس أول نادٍ للخريجين سنة ۱۹۱۸ ، ومهد لنفسه بإفساح مجال معترك الندوات السياسية للخريجين مستفيداً من شراكته في ملكية جريدة "الحضارة" في العشرينات. (۳) علاوة على ذلك فقد بذل المساعدات المالية عام ١٩٢٤ لطائفة من الطلاب السودانيين للإلتحاق بالجامعات المصرية والأوروبية.

كان قهر الحكومة للتقدم التعليمي بعد إنتفاضة ١٩٢٤ خاصة إغلاق أندية الخريجين عام ١٩٢٥ قد ترك المثقفين في حالة من الضعف والإستياء. وهكذا بحلول عام ١٩٢٧ تأهب السيد عبد الرحمن ليأخذ موقعه في القيادة السياسية للمثقفين. إضافة إلى ذلك أن بعض المثقفين الموالين لمصر أصبحوا بعد قمع حركة عام ١٩٢٤ في حالة من الإحباط والخيبة مما جعلهم أكثر تقبلاً لسياسة السيد «بتوجيهها الوطني السوداني» أن حركة مثل هذه تلزمها «الزعامة والشخصية القائدة». وبهذه الصفة فإن السيد «عرض خدماته». (۳۷) إن السيد إلى جانب إستقبالاته المنظمة وعلاقاته بأفراد مثل محمد على شوقى نائب رئيس نادى الخريجين بأمدرمان ومحمد صالح الشنقيطي، كان سخياً في عطائه لأندية ومدارس المثقفين. ورغم أن اسهاماته هذه في حد ذاتها مجلبة للفناء في نطاقها الإجتماعي، إلا أنها فيما يبدو لم تكن تخلو من شوائب الغرض السياسي. ففى الوقت الذي أهدى به مبلغ مائة وخمسين جنيهاً لمدرسة الأحداد التي كان صاحبها ومجلس أمنائها من المهديين، دون أن يطلب شيئاً، قدم منحة كبيرة لمعهد القرش للأيتام مقابل أن يصبح رئيساً له. لكن المسئولين عن إدارة المعهد لم يقبلوا بالعرض حرصاً على أن يظلوا غير حزبين، رغم أنهم فيما يبدو ميرغنيون في قرار أنفسهم.

إن أهداف السيد بدت جد واضحة فى ارتباطه بالمعهد العلمي «مدرسة مسجد أدرمان». فبعد تقاعد أبو القاسم هاشم، وهو من أنصار المهدي، من نظارة المعهد وتعيين أحمد أبو دفن خلفاً له عام ۱۹۳۳ ، وهو من أنصار الميرغنية، حاول السيد تولى رعاية المعهد عن طريق روابط مادية. فقدم عرضاً بتوفير مسكن للطلاب على أن يكون له الحق في السيطرة عليه. رفضت إدارة ذلك العرض إلا أن السيد حاول خلال نفس العام ۱۳

Text produced by OCR — report an error