Sudan Archive

Open the original scan

لقد بايع السـودانيون الإمام المهدى عليه السلام بالمال والأمل والولد لتأييد هذا المبدأ وضحوا في سبيله بأرواحهم وقد أو فوا ما بايعوا الله عليه ونحن نسلك اليوم ذاك الطريق الذي ساروا عليه ولذلك فإن دعوتنا للاستقلال ليست طائفية ولا حزبية وإنما هي دعوة وطنية يعم خيرها السودان كله إن شاء الله. ان تاريخ المهدية وكفاحها والتحرر الذي تم على يديها كان مجهود السودانيين أجمعين وفخرهم مجتمعين كما ان المسئولية كانت مشتركة بين الجميع وليست الحركة الوطنية لتحرير البلاد اليوم الا استناداً لذلك الكفاح وذلك التاريخ. وبعد ان تكونت للسودان قوة تحقق أهدافه العظيمة باتحاد أبنائه - فافسحوا صدوركم لجميع المواطنين وأصبروا وثابروا حتى يتم الله نعمته عليكم وعلى البلاد باكمال سيادتها واستقلالها ودوام سعادتها واستقرارها. ان البلاد تجتاز الآن فترة اضطراب في الأمن في داخل دوائر الكثيرين منكم فلا تتركوا مجالاً لها بين القبائل وأعينوا المسئولين على تحقيق استتباب الأمن واستقراره فأنتم نواب الامة وحفظة الأمن والسلام والوئام بين بنيها ويجب الا تلتفوا للهيئات التي سمعت انكم تحسبونها على المسئولين المحليين هنا أو هناك في بعض التصرفات فهي لا تعنيكم من واجبكم المقدس نحو بلادكم خصوصاً في تلك الفترة الدقيقة التي تقتضى التغاضي والتسامح والتماسك بقوة حتى تنجو سفينة البلاد الى بر السلامة باذن الله. واعتصموا بصفة خاصة بطمأنة النزلاء، بينكم وتأمين أرواحهم وأموالهم وخافوا الله في أنفسكم وفي بلادكم وفي غيركم واذكروا ان من كان لله كان له، ولا يضيع الله أجر من أحسن عملاً.

مطلب الحكومة القومية في هذه الفترة نوفمبر ١٩٥٥ وعقب التمرد في الجنوب وما أعقبه من قلق سياسي على مصير البلاد واضطرابه في الأمن الداخلي اتجهت الجبهة المعارضة الى المطالبة بقيام حكومة قومية تشترك فيها أحزاب الحكومة والمعارضة وتسير بالبلاد نحو تقرير المصير. وقامت المعارضة باتصالات عديدة برئيس الحكومة من اجل هذه الغاية ولكنها ردت اكثر من مرة بأن الحزب الاتحادي مصر على البقاء في الحكم وحده حتى تقرير المصير. وكان طبيعياً ان تتجه المعارضة بعد ذلك الى البرلمان لترى ان كان في وسعها اسقاط الحكومة من داخله وقد فعلت ذلك في اليوم العاشر من نوفمبر إذ تقدمت باقتراح سقوط في سياساتها الاقتصادية وشئون الأمن وفي ذلك الاجتماع سقطت للللل المعارضة.

Text produced by OCR — report an error