Sudan Archive

Open the original scan

المقيمين في جنوب السودان ثم أعقب ذلك محاكمات كثيرة أدت إلى إعدام عدد كبير من الجنوبيين الذين أدينوا بتهمة القتل. وبالإضافة إلى ذلك فإن التمرد لازمه كثير من النهب والتخريب ثم إجراءات تأديبية صارمة قام بها الجيش السوداني فيما بعد ولم تخل من إيذاء عدد من الأبرياء. وقد انعكست أحداث الجنوب على نوابه في البرلمان وبصفة خاصة على البرلمانيين الجنوبيين الذين كانوا في جهة المعارضة، فقد سيطر القلق على نفوسهم كثيراً وودوا لو أن المعارضة جمعت صفوفها واتفقت على اسقاط حكومة الوطني الاتحادي. ولكن جبهة المعارضة التي أعلنت انها ستؤيد الحكومة مادامت تتمسك بالاستقلال لم تمر من المبررات ما يسمح لها بالسعي لاسقاطها اذا كان السبب هو التمرد في الجنوب ولا شيء غير ذلك. وعلى الرغم من ان المعارضة كانت تعلم تقصير الحكومة في صيانة الامن بالجنوب وعدم السماح للموقف ان يتفجر فانها التزمت بما سبق لها ان تعهدت به ورفضت مطلب - الجنوبيين . وهكذا استمر الموقف قلقاً بين الجبهة الاستقلالية والنواب والشيوخ الجنوبيين إلى حين انعقاد دورة البرلمان .

خطاب السيد الامام في اجتماع البرلمانيين و عند انقضاء دورة البرلمان وجه السيد الامام عبد الرحمن دعوة الى كل البرلمانيين من أعضاء الجبهة الاستقلالية وكان من بينهم الجنوبيون وتم الاجتماع في سرايه في الثالث من سبتمبر ثم ألقى فيهم الخطاب التالي: "ان بلادكم تجتاز الآن عقبة دقيقة يكتنفها الظلام والغموض وخصوصاً عند عامة الشعب وأن كلمة الاستفتاء التي دعت لها سابقاً كان ظروفها يخالف هذا الظرف وهي الآن تشبه بالرجوع إلى الوراء. والان وقد أجمعت البلاد على الاستقلال وإذا ما وافقت دولتا الحكم الثنائي على شطب كلمة الاستفتاء ستتوفر مجهوداً عظيماً وعملاً طويلاً لعمل الاستفتاء. أن استقلالا لا يحول دون العلاقات الحسنة مع جيراننا ولكن الاتحاد يقيدنا ويحجر على حريتنا ان نفعل ما فيه الخير لبلادنا بدون تدخل آخر. لقد بذلنا مجهوداً عظيماً لتحقيق الاستقلال حتى آمن به الآن شعب السودان كله ونحن الان في أخر مرحلة لإعلانه فواجهوا دوائركم اليه ولننسر على بركة الله في سبيلنا السوي حركتنا المباركة.

١٥٢

Text produced by OCR — report an error