Sudan Archive

Open the original scan

ثم سارت الإجراءات البرلمانية المتبعة في مثل هذه الاحوال سيرها - فتقدم رئيس الحكومة واستقالة حكومته للحاكم العام وقبلت الاستقالة ثم طلب الحاكم العام الى البرلمان اختيار رئيس جديد لمجلس الوزراء . وفي اليوم الخامس عشر من نوفمبر ١٩٥٥ اجتمع البرلمان ليختار رئيس الوزراء الجديد وكان المرشحان السيدين اسماعيل الازهرى عن الحزب الوطني الاتحادي ويمرغنى حمزة عن جبهة احزاب المعارضة - وفي هذه المرة فاز السيد الازهرى بالرئاسة باغلبية ٤٩- ٤٥ صوتاً وبذلك بقى الحزب الاتحادي في الحكم مرة اخرى .

التقاء السيدين توحدت الجهود لجمع كلمة السودانيين وتوحيد صفهم بعد اتصالات عديدة تمت من هنا وهناك ياكبر حدث سياسي في تاريخ هذه الفترة الدقيقة . فقد التقى السيدان الجليلان الامام عبد الرحمن المهدى والسيد على الميرغني ود وصداقة وتعاون للمرة الاولى منذ ان دخل الانجليز والمصريون السودان فاتحين في عام ١٨٩٨ . ففى اليوم الثالث من ديسمبر ١٩٥٥ أصدر السيدان البيان التالي : « بسم الله الرحمن الرحيم الأن وقد شاء الله فتحقيق امل العظيم الذي ظلت تنشده البلاد منذ أن التقينا وتصـافينا ابتغاء مرضاة الله والوطن . يسرنا أن نعلن عزمنا على الوقوف متكاتفين فيما يعود على الامة السودانية الكريمة بالخير والسعادة والحرية والسيادة الكاملة . اننا اذ نحرص على أن تجتاز البلاد هذه المرحلة الدقيقة بطمأنينة وسلام الى مصيرها العظيم المأمول ، نهيب بالمواطنين جميعاً أن ينسوا ذواتهم في سبيل خدمة وطنهم العزيز وتحقيق أمانيه الكبرى حتى يتوفر الاستقرار والطمأنينة الضروريان في هذا الظرف الصعب . ونرجو ان يتهيأ بذلك الجو الملائم لتعاون جميع احبابنا ومؤيدينا على البر والتقوى والخير العام . كما نأمل أن يمكن التقاء جميع الاحزاب في الحال على قيام حكومة قومية تكون صمام الأمان لكل ذلك وتستطيع انقاذ البلاد من كل خطر متوقع .

١٥٤

Text produced by OCR — report an error