Facsimile · p. 153
وكانت المعارضة البرلمانية لاتبرح تركز نشاطها داخل البرلمان لتقوية الدعوة الاستقلالية وتدعيم جبهة المعارضة المكونة من حزب الامة وحزب الاحرار. وكانت المعارضة تخرج بنشاطها خارج البرلمان اثناء عطلاته، فقامت الوفود الاستقلالية لسائر جهات السودان، الى شرق السودان وغربيه وجنوبيه ووسطه وشماله عامله على جمع الناس حول شعارات الاستقلال. فزادت قوة الدعوة الاستقلالية في الغرب والجنوب واتسع نفوذها في مناطق السودان الاخرى اتساعاً بدأ يغير من توازن القوى السياسي في العاصمة ويدفع بالحركات والاتجاهات التي تبلورت فنسجت فانت أكملها إجماعاً سودانياً رائعاً حول حرية البلاد واستقلالها التام. لم يكن العمل السياسي هادناً مسالماً وادعاً فقد عكرت صفوه احتكاكات دامية في الشمال وفي الجنوب. لقد كانت حوادث الجنوب محنة كبرى للسودان في وحدته بدأت الحوادث يتمرد القوات الجنوبية المسلحة في ١٨ اغسطس ١٩٥٥ ومات أثناءها ٣٣٦ مواطناً شمالياً و ٧٥ مواطناً جنوبياً - هؤلاء الموتى الذين أمكن احصاؤهم كما أصيب آخرون بجروح وأضرار مختلفة. ما هي اسباب تلك الحوادث وما هو موقف الاحزاب السياسية منها؟ - لم يكن لحزب سياسي سواه في الشمال أو الجنوب صلة مباشرة بالحوادث. يشمل هذا النفي الأحزاب السياسية المختلفة بما فيها حزب الاحرار. هذا النفي لايعنى ان الحوادث تمت في فراغ سياسي إذ ان المسرح السياسي في جنوب السودان في الفترة ما بين الحكم الذاتي والتمرّد كان يموج باعتبارات عديدة وعوامل خطيرة منها ما هو تاريخي ومنها ما أدخلته سياسة حكومة السودان أثناء العهد الثنائي ومنها ما أسفر عنه الترّاع السياسي بين الاحزاب ومنها ما مرده إلى خيبة أمل كثير من الجنوبيين عقب إعلان نتائج السودنة وشعورهم بالحرمان من الاشتراك في إدارة البلاد. تلاقت تلك العوامل وكوّنت المسرح السياسي للحوادث. وقد كتبت اللجنة الرسمية المكونة برئاسة القاضي قَطْران وعضوية السيد خليفة محجوب والسيد لوليك لادو تقريراً وافياً عن اسباب تلك الحوادث وتفاصيل احداثها. وقد طبع ذلك التقرير ويمكن الرجوع اليه لتاريخ لتلك الحوادث الموسفة.
المعارضة ونواب الجنوب كانت أحداث التمرد في المديريات الجنوبية ذات أثر سيء في نفوس المواطنين في الشمال والجنوب ذلك لانها أدت إلى إراقة كثير من الدماء البريئة من الشماليين ١٥١