Facsimile · p. 14
للأنصار تحت قيادة خلفاء مختارين (۲۲) إضافه لذلك فإنه على الرغم من سياسة الحكومة عام ١٩٢٧ وتوجهها لتوطين أولئك المهاجرين بقرى معينة في محافظات كسلا والفونج والنيبلين الأزرق والأبيض، فإن بعضهم استوطن بناء على نصيحة السيد، كما يبدو، بقربى أخرى في تلك المحافظات. وبذلك فتحوها أمام نفوذ الأنصار فأنبتت فكرة المهدية جذورها هناك .
٢- أما المجموعة الثانية التى سعى السيد عبد الرحمن لكسب تأييدها فتكونت من صقوة السكان القبليين، ويشملون شيوخ المناطق الواقعة على النهر، وكان السيد في البداية متشككاً ومعادياً للإدارة الأهلية التي دعمتها الحكومة بهمة منذ عام ١٩٢٤ للحد من قدرته وكسر شوكته المتعلمين السودانيين. ولكنه سرعان ما فطن إلى انها جاءت لتبقي، وأن الموقف العقلاني الداعي لأن يعيش المرء، ويدفع غيره يعيش ينطوي أكثر على احتمالات مجزية (٢٣). وقد نجح السيد عبد الرحمن في نهاية الأمر بما أنتهجه من سلوك عملى في السيطرة على آلية الإدارة الأهلية التي، حسب تعبيره، لعبت دوراً تاريخياً و اجتذبت زعماء العشائر كحلفاء للأنصار لـمعسكر الاستقلال (٢٤). وعلى نفس النسق عن طريق المساعدات المالية ووسائل أخرى، أستطاع السيد أن يستقطب النوايا الحسنة لمشايخ الطرق الصوفية التي تعتبر معادية تاريخياً للمهدية .
والأهم من ذلك كله أن السيد عبد الرحمن استخدم ثروته وسمعته ليـستحوذ على القيادة السياسية لمجموعة ثالثة هي ممثلى الرأى العام الحضرى المستنير خاصة في المدن الثلاث، فقد بادر عام ١٩٢٧ بحمله منظمة نشطة للإعلان عن نفسه في المدن الكبيرة والصغيرة، وبدأ منذ ذلك العام بالإحتفال بسخاء بمولد النبي (ص) وهي مناسبة لم يكن حدث عام ١٩٢٢ فى مجاعة الفونج، كانت متصلة ومعلن عنها بصورة جيدة. كما كان أسلوب عيشه العرفة محسوباً بدقة لإبهار العامة بشروته وسطوته . علاوة على ذلك فإن زياراته التي تمت بترتيب مسبق للمدن، مثل مدنى ۱۹۳۱ وجبل أولياء ١٩٣٤، بدت كما لو انها مناسبات عامة. وفى أدرمـان أعلن عن خطته لتأسيس مكتبة عامة. وبإقتراب عام ١٩٢٩ وقف وراء مشروع لإقامة شركة السودان الزراعية التجارية، إلا أن حـول نهاية عام ١٩٢٩ وقف وراء مشروع إقامة شركة السودان الزراعية التجارية، إلا أن حـالـت دون ذلك، وقد حاول السيد السيطرة على حركة العمال الوليدة التي كانت بدأت لتوها بالبلاد عندما اقترح أن يتولى برعايته نادى العمال بالخرطوم، لكن الحكومة استمرت أداة سياسية، وأن سيادتك بما عرف عنك من عدم الإقبال على المسائل بالطبع عن الارتباط به (٢٥). وفى نفس الوقت، رأى السيد عبد الرحمن أن الوطنية السياسية بدأت تتجاوز الدين ۱۲