Facsimile · p. 140
المفاجأت كانت التطور الطبيعي في المجال السياسي في السودان ، وهي لذلك لم تثر دهشة المراقبين السياسيين او العاملين في الحقل السياسي. فقد أصدر رئيس الحكومة تصريحاً وصف فيه ثلاثة من وزرائه بالتخلف عن حضور اجتماعات مجلس الوزراء ، بغية تعطيل اعمال الحكومة الهامة وفي مقدمتها سيودنة الوظائف في الادارة والجيش واتهمهم في تصريحه بالتعاون مع حزب الامة لإسقاط الحكومة في البرلمان. وما كاد هذا التصريح ينتشر على الناس حتى هب الوزراء الثلاثة ميرغني حمزة، وزير المعارف والزراعة والري، وخلف الله خالد، وزير الدفاع، واحمد جلي، وزير الدولة، بإصدار بيان للصحف رداً على تصريح رئيس الوزراء، اتهموا فيه رئيس الوزراء باضاعة وقت الدولة برحلته الى انجلترا ثم بعض بلدان اوروبا، التي وصفها هو نفسه برحلة مجاملة. ثم اوضح البيان ان الرئيس جعل من مجلس الوزراء ، حقنتين : داخلية وخارجية. اما الحلقة الداخلية فتتخذ القرارات الهامة دون عرضها على المجلس، وهي تتألف من وزراء ، حزب الاشقاء القديم، وأما الحلقة الخارجية فلا يؤخذ رأيها إلا في مسائل الإدارة العامة.
واتهم البيان الرئيس بالقيام بمناورات مع المسئولين في مصر من شأنها أن تؤدي إلى وضع السودان بالنسبة لمصر وضعاً لا يتفق مع الأهداف والمبادئ التي تدين بها أغلبية الشعب، واختتم البيان باتهام رئيس الحكومة وبعض وزرائه بالاتصال بحزب الامة ولم يكتشف عن أغراض هذا الاتصال ونتائجها لبقية الوزراء، وأعضاء مجلس الحزب. كانت النتيجة الحتمية لإصدار بيان كهذا من الوزراء ، ان يعفوا من مناصبهم واستبدلهم الوزارية. وقد حدث ذلك فأصدر رئيس الوزراء قراراً بإعفائهم من مناصبهم واستبدلهم من بوزراء، آخرين من الحزب الوطني الاتحادي.
ولكن الوزراء الثلاثة لم يسكتوا وهذا ما كان متوقعاً ، فقد اصدروا عقيب إقالتهم بياناً آخر للصحف ذهبوا فيه الى تفصيل أكثر لمحتة الخلاف الداخلي التي ظل الحزب الحاكم اتهموا فيه رئيس الوزراء، مرة اخرى بالتهاون في مشكلة مياه النيل بين مصر والسودان وبالتآمر مع حكام مصر على وضع سياسي لا يرضاه السودانيون بالتفاجى عن مؤامرات كان يقوم بها الملف العسكري في سفارة مصر بالخرطوم، ومع بعض ضباط الجيش السوداني لإحداث انقلاب عسكري في السودان .
أما رأيهم السياسي عن مستقبل الحكم في السودان فقد عبروا عنه بالفقرة التالية: « أنا ندعوا للاتحاد مع مصر لا للاتحاد ضدها واننا نرى هذا الاتحاد في استقلال نظمنا، حكومتا المستقلة ، برلماننا المستقل، تمثيلنا الخارجي المنفصل ، وتقدمنا ۱۳۸