Sudan Archive

Open the original scan

ارهاصات انضمام خطاب الختمية الى جبهة الاستقلال وما كاد السيد الامام يفرغ من الترحيب والاحتفاء، بانضمام الجبهة المعادية للاستعمار الى الاحزاب العاملة في جبهة المعارضة حتى التفت الى الحكومة وحزبها ليبرى ما يمكن ان ينتزع منها لمصلحة الاستقلال. كان السيد خلف الله خالد وزير الدفاع في حكومة الحزب الاتحادى احد الكبار المقربين من زعيم الختمية سيادة السيد على الميرغني، كان قد بدأ بنشر تصريحات في جريدة «صوت السودان » وهى لسان حال الختمية، عبرت عن وقوفه مع الاستقلال واستنكاره لأى مطلب آخر بعد ان أتاحت الاتفاقية للسودانيين فرصة اختيار الاستقلال. وكان السيد خلف الله وهو يوضعه ذلك يوجه النقد لحزبه ويتهمه بتهم خطيرة تتعلق بالامانة الوطنية والاعتماد على الغير. وكانت تصريحاته من غير شك ارهاصات لتفكك بدأت اثاره تطفو على السطح في صفوف الحزب الوطني الاتحادي واشارة الى وجود حركة استقلالية داخل حزب الحكومة دفعتها الاحداث الجارية دفعاً لتبرز الى حيز الوجود بعد حين.

وفي مقابلة مع المستر انطون مان، مراسل « الديلي تليغراف» ادلى السيد الامام عبد الرحمن المهدى بالتصريح التالي: « ليس غريباً ان يحدث تقارب بين حزب الامة والختمية وان الطريق الطبيعي لأى بلد هو اختيار الاستقلال لا الخضوع لقوى خارجية ولست اشك في ان السودانيين يريدون الاستقلال وسيعملون لتحقيقه ما لم يصرفهم عن ذلك التدخل الاجنبي. ان مصر تبذل الآن مجهوداً أكبر منه في أى وقت مضى ويشتى الطرق، منها الاغراء المادى لضم السودان اليها، خصوصاً وقد شعرت برغبة السودانيين في الاستقلال. واني مغتبط اشد الاغتباط لان أعرف من خلال التصريحات التي أدلى بها بعض المتحدثين بلسان الختمية كالسيّد خلف الله خالد وزير الدفاع، ان الختمية بدأوا يعملون علناً لاستقلال السودان.» الصراع في داخل الحزب الوطني الاتحادي كان شهر ديسمبر من عام ١٩٥٤ شهر المفاجآت من أحداث العام ولكن تلك ۱۳۷

Text produced by OCR — report an error