Facsimile · p. 13
الخليفة شريف والطبيب الخليفة على حلو ، وقد توفرت للسيد بفضل تدفق المهاجرين للجزيرة أباً والذين كان يقدر عددهم سنوياً بخمسة عشر ألفاً ، توفرت له الأيدي العاملة القادرة والرخـيصة للعمل بمشروعاته . وعلى كل فإن السيد كان يسر باستمرار على أن علاقته بأولئك المهاجرين قائمة على الدعوة والأبوة . وقد أذكر بشدة في ملاحظات سيرته الذاتية التي جمعها حفيده الصادق المهدي ، أنه لا هو ولاهم اعتبروا تلك العلاقة ذات دوافع إقتصادية . فالأنصار كما ذكر لحفيده قطعوا تلك الرحلة الطويلة سعياً لإرشاد روحي فيما تولى إلهامهم بمبادئ المهديّة وفى نفس الوقت وفر لهم إحتياجاتهم المادية . بل كان السيد عبد الرحمن يصر على أن استخدام عمالة أجيرة كان سيكون أرخص له من أن يتدبر أمر الأنصار (۲۰) . وقد أيد السيد أمين التوم الذي تخرج عام ١٩٣٤ من كلية غردون وكان من معاوني السيد عبد الرحمن المعروفين ، بالكامل هذا القول . وذكر لي أنه كان يقضى على الأقل عشرة أيام من كل عام بالجزيرة أبا حيث عرف أن تعليم أبناء أولئك المهاجرين في خلاوي "أبا" العديدة ومدرستها الإبتدائية المحلية كان أيضاً مكان عناية السيد . وقد أيد هذا الرأى أيضاً زميل لى فى جامعة الخرطوم عاش في الجزيرة أبا منذ نعومة أظفاره .
"الأغلال الاقتصادية» التي تبنتها الحكومة شأن كبير ويحول عام ١٩٣٥ أصبح السيد عبد الرحمن حتى بـأكثر المقاييس تحفظاً من كبار ملاك الأراضى ومن الرجال بالغي الثراء . وقدرت أرباحه السنوية وقتها من مشروعاته الزراعية والتجارية بما يتراوح بين ٢٠ إلى ٦٠ ألف جنيهاً مصرياً . إلى ذلك يضاف ما يتلقاه السيد من زكاة والهداية التي يبعث بها أتباعه من الأغنياء . و بينما أتيح للسيد عبد الرحمن هذا الدخل السنوى المرموق ، قدر دخل منافسه الرئيسي السيد على الميرغنى بأقل من ألفي جنيه مصري (۲۱).
تعوداً عن أن تنتج الثروة للسيد عبد الرحمن منفذاً غير سياسي لممارسة طموحه كما كان مقى يتوقع في سذاجة ، فإنها استغلت لتقوية تنظيم الأنصار وليعلن عن نفسه في طول البلاد وعرضها . وقد استخدم السيد بحصافة سمعته الدينية وقدرته الاقتصادية لإجتذاب مؤيدين من ثلاث مجموعات رئيسية لقد فعل ذلك دون إستعداء الحكومة التي كانت نواياه الحسنة شرطاً أساسياً لنجاحه .
١- ففي الدرجة الأولى كانت مجموعـة المتـعـصـين من أبناء الغرب الذين أعتقدوا بالمهدي واعتبروا إن ابنه المسلم سيحرر السودان من السيطرة المسيحية . وأدى توافدهم المتصل بالجزيرة أبا إلى إتساع كبير في عدد سكانها وإلى توسع مواز في المنطقة المزروعة بها وبما حولها من أراض . وعن طريق أولئك الحجيج استطاع عبد الرحمن أيضاً أن يخترق المحافظات المحظورة ، كردفان ودارفور ، وأن يؤسس هناك فروعاً ۱۱