Sudan Archive

Open the original scan

قوة من أعضاء مجلس الثورة وتتزعمها البكباشي جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة الآن فقد أقصى اللواء محمد نجيب من منصبه أول العام ثم أعيد إليه بعد أيام وفى الرابع عشر من شهر نوفمبر عام ١٩٥٤ أقبل السيد محمد نجيب من رئاسة الجمهورية واعتقل وبذلك انتهى طور من أطوار الثورة المصرية وبدأ طور جديد بقيادة السيد جمال عبد الناصر. كانت مصر قلقة فى هذه السنة ولكنها لم تنس أن تلعب دوراً لمصلحة الاتحاد مع السودان رغم اضطراب الأحوال فيها ورغم مشاكلها الخاصة بها.

الترحيب بالجهة المعادية للاستعمار كان هذا العام عام عمل مُضن وكبير بالنسبة للمعارضة الاستقلالية وكان السعى لاكتساب الأحزاب والهيئات الوطنية الى جانب المعارضة ومع فكرة الاستقلال هدفاً رئيسياً وغائية كبرى. وفي يوم من أيام شهر أكتوبر من عام ١٩٥٤ زار السيد الامام في سراياه زعماء الجهة المعادية للاستعمار، وهم شبان يساريون لم يتعاونوا مع السيد أو حزبه من قبل لافتقادهم باختلاف مذهبي كبير بين الحزبين. وفى هذه الزيارة وبعد ان كشفت الايام صدق السيد الامام وقادة حزب الامة وحرصهم على تحقيق الاستقلال طلب زعماء الجبهة اليسارية السماح لهم بالتعاون في جبهة واحدة تعمل للاستقلال. لقد رحب السيد الامام بزعماء الجبهة المعادية للاستعمار واثنى عليهم ثم قال: «ان الخلاف المذهبى لا يعنى شيئاً فى هذا الطور من حياتنا السياسية. فنحن الآن تواجهنا مشكلة الاستقلال نفسه فلنعمل سوياً لتحقيقه ثم لنفترق بعد الاستقلال إذا رأينا ان ذلك من مصلحة بلادنا». كان انضمام الجبهة الى المعارضة كسباً كبيراً ما في ذلك شك. لا لكثرة أعضائها. فلم تكن للجبهة عضوية كبيرة ولكن لصلابة قادتها وشبابها وحسن تنظيمها وفعاليتها بين صفوف الطلبة وشباب العمال الذين تبنّوهم عادة المذاهب المتطرفة والشعارات الجديدة البراقة. ولقد لعبت الجبهة فيما بعد دوراً كبيراً في انتصار فكرة الاستقلال مع أحزاب الجبهة البراقة. ١٣٦

Text produced by OCR — report an error