Sudan Archive

Open the original scan

منه الإرشاد الروحي وفي بعض الأحيان المساعدة المالية (١١). إلا أن تلك الاتصالات كانت إلى حد بعيد على المستوى الشخصي، إذ لم يكن لها تأثير ملحوظ بشمال نيجيريا أن الزعم بأن السيد عبد الرحمن يخطط لتوحيد المهديين بالسودان ونيجيريا في جبهة مقاتلة ضد الإمبريالية كان بعيد الاحتمال ولا يتماشى مع استراتيجية السيد بموالاة الشرعية الدستورية. وتبدو هذه المبالغة بخطر المهدية مدفوعة إلى حد كبير برغبة الموظفين البريطانيين في السودان ونيجيريا في التخلص من موقف "ولس" المتسامح تجاه المهدية الجديدة (١٢) والذي كان سائدًا في سياسة حكومة السودان منذ الحرب الكبرى. وقد حاول عبد الرحمن بلا طائل أن يعلن عن نفسه في العالم العربي، ففي عام ١٩٢٦ على سبيل المثال، طلب من السلطات السماح له بالحج إلى مكة، وبما أن سلطان "نجد" كان قد سيطر لتوه على الأماكن المقدسة فإن السيد، فيما يبدو، أراد أن يظهر نفسه هناك كما لو أنه المندوب أو الممثل المعترف به عن الأمة السودانية، لكن السلطات رفضت طلبه. وقد سمحت له، على كل حال، بأن يعلن عن أنه تخلى من تلقاء نفسه عن الفكرة لأن المشروع تخف به المخاطر ولأنه كثير التكلفة (١٨).

١٩٤٤-١٩٢٧ التطور الاقتصادي والسياسي للمهدية الجديدة كان السيد عبد الرحمن المهدي أيضًا حصيفًا بما فيه الكفاية ليدرك أن القوة السياسية تستلزم القدرة المالية. ومنذ الحرب الكبرى أبدى اهتمامًا بالعمل والتجارة وعلى وجه الخصوص الزراعة وقد سجلت الحكومة عام ١٩١٥ باسم ورثة المهدى قطعًا من الأرض بالجيزة آبا تحتوى على غابات غنية وذلك مكافأة أخرى له نظير خدماته. وبحلول عام ١٩٢٦ كان السيد قد جمع قدرًا طيبًا من المال بحصوله على عقود قطع الأخشاب وأعمال خزان سدار وزراعة القطن في منتصف عام ١٩٢٦ ونتيجة لثقل التزاماته العائلية فإن السيد أفلس وطلب قرضًا مقداره ٤,٥٠٠ جنيها مصريا من الحكومة. ولحسن حظ السيد عبد الرحمن فإن الحكومة كانت قد قررت حينها تبنى سياسة جديدة لمجابهة نفوذه السياسي والديني المتنامي وكان أهم جوانب تلك السياسة قرار الحكومة بأن تجعل من السيد عبد الرحمن رأسماليًا غنيا عن طريق دعم مشروعاته الزراعية في النيلين الأزرق والأبيض، على أساس أنه سيهتم بجمع المال ويتناسى دعــاوه السياسـيـة والدينـيـة. ان جون مفى في تمهيده لتلك السياسة سجل «اعتبر القرض الذي طلبه والذي تحول إلى هدية، كما عرضت عليه تسهيلات الخبرة الاختصاصية في التقنية والزراعة. (١٩) وعلاوة على المساعدات السخية التي قدمتها الحكومة كانت الإدارة المقتدرة لمشروعات السيد الزراعية عاملا آخر في نجاحها. وكان حسن الحظ بالقياده العديدين ممن أشرفوا على شئونه التجارية مثل عبد الله الفاضل ومحمد 10

Text produced by OCR — report an error