Facsimile · p. 8
```markdown تاريخ الحرب السودانية ٦ وسرقة العبيد منها وكان يتنازع الامرة والسيادة فى السودان عاملان قويان احدهما الحكومة المصرية وبيده تجارة الصمغ والعاج وريش النعام والآخر المتأجرون بالرفيق من أعيان السودانيين ووجوههم وكان لعصاباتهم من السطوة والنفوذ ما لا مثيل له . ولما كان معاشهم قائماً لا يوافق الاحكام كانوا يقصدون الاماكن الخالية من الاحكام والاحكام فيمتلكونها ويسكنونها . فتملكوا اولا الاراضي الواقعة حوالي الخرطوم على مسافات قريبة منهم ثم جعلوا يتلكون ما تاخذها من الاراضي حتى بلغت حدود مملكتهم الطريق المؤدية الى درفور وفي سنة ١٨٦٩ كان اشهر مركز لهم في شيكا عند بحر الغزال وكانت الرياسة عليهم حينئذ الزبير باشا حيث بنى لنفسه قصراً بادخا كصور الملوك يحرسه جاعة من الحرس والشرطة ويقيم على ابواب قاعاته الاسود المقيدة بالسلاسل ويطوف فى غرفه العبيد والمخدم والمحشم من الارقاء بالملابس الفاخرة والحمل الباهية اتماما لامر، وخدمة لضيوفه العديدين. وكان له جيش منظم بالسلاح الكامل من النقاسين ( باعة الرقيق ) والمحتكين فى اقتناص الرفيق يبعث بهم على القبائل فيقبضون عليها كالنسور المحاطفة ويفاجئونها من حيث لا تدري فيهبون اموالها ويختطفون بنينها وبناتها ويسلبون انعامها ويعودون اليها الغنائم والاسلاب حتى القوا الرعب في قلوب تلك القبائل وانتزفوا ثروتها وذهبوا براحتها وغادرو ابلادها قاعاً صفصفاً باختاف اهاليها ورحيل الباقين منها فراراً من التعدي وطمعاً في الاطمئنان على حد قول من قال رحل عن مكان فيه ضيم وخذل الدار تنعي من بناها ```