Facsimile · p. 55
٥٣ تاريخ الحرب السودانية مرتين . ثم احرق علاوية كل دفاتر الحكومة المتضمنة حساب ضرائبها واتبعها بالكرابيج التي كان يجلب بها من تاخر عن دفع الضريبة ، وألف عجلاً من كبار الوطنيين ومشايخهم و زار المستشفى ودار الاسلحة (الترسخانة) والسجون واطلق السراح لكثيرين من المحبوسين بعد ما تأكد براءة أكثرهم ويمثل ذلك اجتذب اليه قلوب الاهالي واكتسب حبهم وزعم انه قضى وطره وفاز بالفرض. وفي اليوم الثاني والعشرين منه ارسل إلى مصر جانبا عظيما من حامية الخرطوم وكان يقصد ان يحب العساكر المصرية ويترك حامية من العساكر السودانية فقط في الخرطوم . واعتمد على اخلاء السودان حالا ولذلك طلب ان يرسل زبير باشا اليه فيتركه حاكيا في السودان بعده فلم يتم له ما طلب ولم يمض زمان طويل حتى رأى غوردون ان ما لقي من العدو والسكينة لم يكن الالحجة فأنّ وان الدارين عادوا إلى ما كانوا عليه من التعدي وسفك دماء العباد فكتب الى انكلترا يشير بوجوب كسر شوكة المهدي قبل اخلاء السودان قائلًا ان المهدي اذا ملك الخرطوم تجاوزها الى حدود مصر واقلق الحكومة المصرية مدة طويلة فيجب قهره لتأمين عوائله وطلب من الحكومة الانكليزية ان تمد لإجراء ذلك بمئة ألف جنيه غير التي اخذها قبلا وان تبعث مثنى جندي من الهنود الى وادي حلها وضابطا الى دنقلا يتظاهر بانه قادم للمفتيش عن الحالات الماسبة لحلول الجيوش القادمة فيها واشار بترك سواكن ومصوع وكان غوردون قد ارسل الكولونل ستيوبرت برسالة ودية الى القبائل الساكنة على سواحل البحر الأبيض واصحبه بهئة وعشرة من العساكر السودانيين على باخرتين فاستقبلهم الاهلون بالترحيب حتى وصلوا الى بلدة