Facsimile · p. 54
```markdown تاريخ الحرب السودانية ٥٣ وفي اليوم التالي تشرف بمقابلة الخديوي المعظم فاصدر له الفرمان بتعيينه حاكمًا على السودان وفوض اليه امر اخلاء السودان وسحب العساكر والموظفين منها واستصحاب كل من اراد من الاهلين المجيء إلى مصر وان ينشيء حكومة منتظمة بعد ذلك في كل مديرية اذا تيسر له ثم سافر غور دون الى اسوان في اليوم السابع والعشرين من يناير (ك٢) وبعث منها برسالة برقية الى الخرطوم يقول فيها "انتم رجال لا نساء فلا تخافوا لاني قادم اليكم". ولما وصل الى كوروسكو في اليوم الثاني من فبراير (شباط) ركب منها برا قاصدا بربر فوصل اليها في اليوم التاسع منه . وهناك اباح الاهالي جهازها الماجرة بالرقيق وبين ان الحكومة لا تعارضهم في ذلك قائلا ان السودان اصبحت دولة مستقلة عن مصر وان المهدي اقيم سلطانا على كردوفان وفي اليوم الثالث عشر من الشهر المذكور سافر الى الخرطوم فوصل اليها بعد مسير خمسة ايام واستقبله الاهالي بالفرح والباشنة وتواضعوا على يديه ورجلوه يقولون لها مخاطبين، قائلا " اني اتيت لتخليص السودان من الرزية التي رزئت بها ولم اجيء محفوفا بالعساكر بل اتكلت على معونة الله فلا احارب الا سلاح العدل وليكن معلوما انه من الآن فصاعدا لا يكون في البلاد باشبو يعيشون ويفسدون". فوقع كلامة موقع الاستحسان عند الاهالي واستبنت الراحة في الخرطوم بعد ان شاعت القلاقل فيها ثم انه عين يوما لمقابلة من احب مقابلته من الاكابر والاصاغر فاجتمع عنده جمع عظيم وهم ينادونه يا ابا السودان ومخلصها وقيل ان كثيرات من النساء الفقيرات تراكضن وتزاحمن لتقبيل قدميه حتى الفينة على الارض ```