Facsimile · p. 93
فإنهم أسهموا أيضًا في دفع القبائل العربية إلى الهجرة، ثم سار تيار الهجرة إلى هذه البلاد، وذلك لأن العرب لم يجدوا أمامهم منتصفاً لهم إلا الاندفاع إلى الجنوب مهاجرين وسرعان ما وجد المماليك في العرب أعداء الأمس خير من يعينهم على اخضاع ملوك النوبة. ومن هنا كان اشتراك العديد من القبائل العربية، بكثرة هي أنه يذكر أن أحد الحملات المتجهة إلى النوبة قد اشترك فيها حوالي أربعين ألفا من عربان الصعيد والوجه البحري وهذا دليل حيوي. على أن من اشترك من الأعراب كان كثيراً جداً ولقد كثر استخدامهم في عصر السلطان بيبرس والسلطان قلاوون وأولاده في حملاتهم إلى بلاد النوبة ، بل أكثر من ذلك فإن بعض أفراد من هذه القبائل كانت لهم دراية تامة بمعرفة المسالك والدرب والم حلقات إلى الجنوب ، وكانوا يقدمون "المؤن" ويسائل المواصلات لأفراد القوات الغازية المتجهة إلى الجنوب بل أن هناك كثيراً من القبائل كانت تفضل البقاء في الجنوب بعد انسحاب المماليك كما فعل بنو عمر وبني شيبان ، بل أن المماليك كان سيرهم أن يبيعوا بالعرب في غزواتهم إلى بلاد النوبة وذلك تخلصا منهم ، بل أنهم كانوا يشجعونهم. في البقاء بعد انسحاب قوات المماليك وذلك انتفاء لشرهم .
وقد وجد ملوك النوبة أنفسهم بين خطرين، خطرين عدوان المماليك المستمر والدائم . والخطر الذي لم ينقطع من استمرار وصول الحملات المملوكية ثم هجوم القبائل العربية من الداخل ، هذه القبائل بعد أن كثرت أعدادها وانتشرت بطونها في البلاد وانصهرت في المجتمع وبعد أن صاهرت أغلب الأمراء صاحبة النفوذ والخطوة في البلاد فإنها خلعت رداء البسالة الذي كانت عليه عند قدومها وتنمرت وبدأت تظهر نواياها في ضرورة. تبسط نفوذها على البلاد .
. ومن ثم فإنه لم يكن بمقدور وقد ره هؤلاء الملوك النوبيين والمماليك ينفقون لهم بالرصاد في كل حركة معادية للوجود العربي الاسلامي أو أو الخروج على الطاعة ، فإنهم لم يستطيعوا أن يقهروا . العرب عسكريا، ويكبحوا جماحهم. فاضطروا إلى مصانعتهم بالمصاهرة ۹۱