Facsimile · p. 92
بعودة القوات المصرية دخل دنقلة متخفيا وقتل الملك الجديد وتولى الحكم مرة ثالثة وكتب الى السلطان فى القاهرة يطلب العفو والصفح مع تعهده بدفع كل الالتزامات ،وقبل السلطان تأكيدات سمامون ولم يرسل اليه قوات لأن السلطان كان سيستعد لازالة آخر معاقل الصليبيين فى عكا ولكن سمامون منع ارسال البق ط ونقض عهده وأظهر استقلاله بعد سماعه بموت السلطان قلاوون. ولم يرسل البق ط عام ٧١٥هـ/١٢٩٨م ولكنه أثر الدبلوماسية اذ أرسل الى السلطان خليل بن قلاوون يعتذر عن التأخير في دفع البق ط ولكن السلطان خليل بن قلاوون اشترط أن تبقى والدته وبقية أهله كرهائن في القاهرة بدار الضيافة .
ولكن السلطان خليل بن قلاوون ضاق به ذرعا فأرسل حملة اليه بقيادة عز الدين الأفرم وقد توغلت الحملة مسيرة ثلاثة وثلاثين يوما جنوبي دنقلة لا يعرف له أى اتجاه وأرسل السلطان خليل بن قلاوون بأمير نوبى وينصه ملكا على النوبة بعد أن أعلن ولائه للسلطان وهذه الحملات المتكررة وخاصة الأخيرة زادت من اضطراب الأحوال في بلاد النوبة .
وقد تسببت هذه الحملات المملوكية المتكررة في رضوخ النوبيين لمشيئة المماليك وفرض السيادة المملوكية الفعلية على الجزء الشمالي من البلاد وما ترتب على ذلك من امتداد السيادة المصرية على جزء كبير من بلاد النوبة امتدادا فعليا بل أن الحملات المملوكية في عهد السلطان قلاوون وولديه الناصر محمد وخليل كلها كانت للمحافظة على هذا الوضع المملوكى فى بلاد النوبة ولاخضاع ملوك دنقلة واعترافهم بالسيادة المصرية في ذلك العصر .
ومن هنا كانت الحملات المصرية المتكررة لاخضاع سمامون وتأديبه، وكذلك صاحب النوبة كما جاء في كتاب مسالك الابصار ما هو الا رعية من رعايا مصر يخطب في بلاده لخليفة العصر وصاحب مصر وبذلك فقد ساهمت هذه الحملات المملوكية العديدة وعن طريق التدخل في شئون دنقلة في اضعاف هذه المملكة النوبية . وأنه اذا كان المماليك قد ساهموا في اضعاف مملكة النوبة على هذا النحو بعد أن بسطوا سيطرتهم عليها