Facsimile · p. 88
كذلك فإن اشتراط المعاهدة مع شكنـده على عدم السماح للعرب بالاستقرار في بلاده يبين لنا أن سياسة المماليك تجاه العرب جعلتهم لا يتركون فرصة أمامهم إلا الهروب إلى بلاد النوبة إلى جنوب علوة حيث. منطقة الأبواب، كذلك فإن المجاعات المتكررة وموجة الطاعون التي لازمت العهد المملوكي الأول شجعت كثيرا من العرب بالهروب إلى بلاد النوبة خوفا من الهلاك وقد حدثت عدة هجرات بسبب انتشار الأمراض وقد كان لهذا الوباء والمجاعات أثر سيىء على الحالة الاقتصادية العامة وقد صاحب كل ذلك زيادة في الضرائب المواجهة زحف المغول ، ثم ان. كثيرا من الأراضي الزراعية اقتطعت للمماليك فأصبح من يطلبها. أسوأ. حالا مما كان عليه من قبل وكل هذه الأسباب شجعت العرب على الهجرة إلى السودان كما صاحب كثير منهم الحملات المملوكية التي غزت بلاد النوبة كما سبق أن ذكرنا .
* والـمـواثـيـق الـتـار-يـخـيـة أن الحملة المملوكية التي صاحبت الأم-يـر تـلـك الخـمـلة ٧٤٤ هـ / ١٢٦٧م تعـد بلاد مستقلة ، ومن ثم نجحت السياسة المصرية في جعل النوبة تابعة للحكم المصري ، ولقد ساعدت هذه السياسة على انتشار الإسلام على نطاق واسع بل وظهرت حركة الاستعراب في كل أنحاء البلاد بصورة ظاهرة وواضحة والذي كان قـد بدأ منذ فترة طويلة ، ومن الـزمـن في بلاد النوبة كما أن هذه الـمـعـاهـدة قـد ساعدت على دخول الكثير من القبائل العربية مع الجيوش العربية الفاتحة واستقروا في بلاد النوبة على غير ما أراد السلطان بيبرس وتزوجوا من أهلها ومن أسرها الحاكمة حتى ملكوا زمام الأمر في أوائل القرن الثامن الهجري ، الرابع عشر الميلادي .
وبالرغم من الـعـهـود والمواثيق التي قطعها شكنـده على نفسه بالعمل تحت راية المماليك الا أن السلطان بيبرس بعث الى دمنـقـلة بعض طـائـفـة الاسماعيلية لمراقبته حتى لا تحدث نفسه بالتمرد على السلطة المملوكية في القاهرة . ٨٢٤