Sudan Archive

Open the original scan

ذلك لأن قيام هذه الدولة المملوكية كان أبدأ بتغيير السياسة السليبة القديمة الهادئة للنوية ، وبداية لعهد جديد من الاهتمام الايجابي بشئون النوبة ومن ثم بدأت العلاقات بين البلدين تتخذ المظهر العسكري العنيف . وقد كان هذا المظهر العسكري ايذاء ملوك النوبة والاهتمام بالحروب الصليبية بل انهم انغمسوا في تلك المعركة الصليبية التي تشهد المماليك في مصر بقيامها في بلاد الشام .

وقد كان أشتراك النوبيين في هذه المعركة عن طريق التعرض للتجارة المملوكية التي تسلك الصحراء الشرقية في طريقها الى مينائي عيذاب وسواكن هذه التجارة التي نمت وازدهرت في العصر المملوكي .

وقد كان ذلك التصدي بالنسبة للمماليك من جانب النوبيين تحديا خطيرا أو اعترافا بما أصبح للتجارة الدولية من مكانة فى الحياة الاقتصادية لمصر في العصر المملوكى كما أن هذه العلاقات اتخذت طابعا صليبيا .

ولقد أدرك المماليك في مصر ذلك الخطر الصليبي الكامن في الجنوب حيث النوبة ، وأدركوا احتماال طعن النوبيين لمصر من الخلف وفي الظهر وهي منصرفة الى ذلك ما تبقى من تـ بلاع بقايا الصليبيين في الشام .

ولذا نجد أن الحملات المصرية الملوكية تتابع في عنف الى النوبة ، نجد أن السلطان بيبرس يقوم باستغلال الصراع الدائر في البيت المالك النوبى على تولى عرش البلاد حين قدم الى القاهرة الأمير شكمده على بلاط السلطان بيبرس في هذا الوقت وهو أحد المطالبين بعرش مقرة وذلك بعد أن لجأ ذلك الشخص إلى السلطان بيبرس يندد بمساعدته وعونه وتأييده في العودة لعرش النوبة وقد كان ذلك تطورا هاما في تاريخ العلاقات النوبية المصرية ، ذلك لأن هذا اللجوء السياسي الى مصر قد فتح الباب أمام حكام مصر لكى يتدخلوا في شئون النوبة السياسية ، كذلك فانه من ناحية أخرى فان الصراع على العرش النوبي قد كفل للسلاطين المماليك وجود عناصر محلية يعتمدون عليها فى مد نفوذهم السياسي إلى تلك البلاد . وذلك بعد أن أدعى شكمده أن خاله ٨٤

Text produced by OCR — report an error