Facsimile · p. 85
أحق بالملك من المماليك وتوافق مؤيده من كل صوب حتى بلغوا اثنى عشر ألف فارس وتجاوزت عدّة الآخرين الاحصاء . واستطاع السلطان " أيبك ، أن يبسط على الموقف بعد أن هزم التتار العرب وأسر حسن الدين ومن هنا فإن العرب بعد أن أصابتهم الهزيمة لم يجدوا أمامهم الا أن يسلكوا الطريق الذي سلكه من سبقهم من أخـوانهم العرب الى الاتجاه جنوبا حيث أرض السودان الخضراء في مملكة عـلوة جنوب مملكة المقرة وأن ذلك الصراع قد ظل فترة طويلة حتى نهاية القرن الخامس عشر الميلادي ، التـاسـع الهجري ، وقد زاد ذلك من حركة الهجرة في اتجاه الجنوب ومحاولة صبغ البلاد بالصبغة الاسلامية ونشر الثقافة العربية الاسلامية . - أما الهجرات العربية الى بلاد النوبة السفلى ومملكة المقرة المسيحية ، فكانت تحكمها نصوص معـاهدة المـقـط التي سمحت للعرب المسلمين باجتيازها دون الاقامة بها ورغم ذلك فقد تقدمت بعض القبائل والبطون والجماعات العربية من عرب قحطان وربيعة وقريش الذين سكنوا أسوان ، تقدموا جنوبا من أسوان الى المنطقة الشمالية من مملكة المقرة المعروفة باسم المريس حيث اشتروا أراضي من ذويين استغلوها لصالحهم . ومن ثم تزايدت أعداد العرب بها مما يدل على ذلك نجاح العرب في تأييد كنز الدولة في تولى الحكم وتـحـديـهـم للسلطنة المملوكية في مصر . - كذلك فانه منذ أوائل القرن الثامن الهجري ، الرابع عشر الميلادي لم يعد الشلال الفاني حدا لا يتعداه العرب الى الجنوب فقد اشتركت كثيرا من الجماعات العربية في مصر فى الحملات التي أرسلها سلاطين المماليك الى النوبة على مدى نصف قرن من الزمان ، وفضلت بعض هذه الجماعات العربية البقاء في بلاد النوبة عقـب انسحاب القوات المملوكية ومن هذه الجماعات بنى بكر ، وبنى عمر ، وبنى شيبان ، وبنى هلال وغيرهم الكثير من القبائل العربية . وقد كان تسرب العناصر العربية هذه الى بلاد النوبة سببا مباشرا في انتشار الاسلام على نطاق واسع بين أهاليها . ۸۳