Facsimile · p. 83
عام ٦٧٥ / م ١٢٧٣ اذ أغار وجيشه النوبي على هاتين المدينتين ونهب المتاجر وقتلوا عددا من سكانها بما فيهم القاضي والوالي وخربوا السواقي وأسروا عددا من سكانها وعند ما وصلوا بهم الى عاصمتهم دنقلة سخروهم في بناء كنيسة ومن ذلك العدوان بدأت سلسلة متصلة الحلقات من النزاع وارسال الحملات بين النوبة والماليك في مصر ولقد كانت الحملة الصليبية التي كانت تهدف احتلال الاراضي المقدسة الاسلامية في الحجاز ونجاحها في تحطيم ما وجدته من سفن في ميناء عيذاب ، قد جعلت حكام المسلمين في مصر يوجهون اهتمامهم لسلامة البحر الأحمر من خط الصليبيين وزيادة في تأمين ميناء عيذاب اهتموا ببناء سواكن وهو مخرج تجارة ممالك النوبة المسيحية في السودان وقد تعدى الاهتمام بسواكن الى الاتجاه جنوبا الى موقع مصوع وتعرض حاكم سواكن وحاكم جزر دهلك قباله مصوع لاموال من توفى في بلادهم من المصريين وأهمل صاحب سواكن احتجاج السلطان الظاهر بيبرس فما كان منه الا أن بعث بحملة تأديبية على سواكن في عام ٦٦٨ / م ١٢٦٥ وكانت النتيجة أن فر صاحب سواكن واحتلتها الجيوش المصرية واستقرت بها حامية دائمة هناك وبهذا أصبح المنفذ البحرى الثانى بعد اعتيذ اب لأقاليم النوبة المسيحية تحت سيطرة الدولة الاسلامية في مصر . ومن هنا فإن بعض المؤرخين يرى الأسباب الاقتصادية التي دفعت بالنوبة وملكها بالاعتداء على ميناء عيذاب وأسوان وذلك بعد سقوط سواكن في يد مصر مما أدى أنى احكام الحلقة والسيطرة الاسلامية على البحر الأحمر وزيادة عزلة الممالك المسيحية عن العالم الخارجى ومما لا شك فيه أن سيطرة الحكام المصريين على مينـ ـائى عيذاب وسواكن قد جعل هؤلاء الحكام النوبيين المسيحيين يحسون بتهديد مصالحهم الاقتصادية في البحر الأحمر ذلك المعبر التجارى الحيوي . ۸۱ ( م ٦ - الاسلام والعروبة في السودان )