Facsimile · p. 82
هو اسم « قمر الدولة » وهذا دليل واضح على أن نور الإسلام قد غير معالم كل هذه المنطقة الممتدة من جنوب السودان حتى حدود النوبة العليا التي كانت عاصمتها سوبا وبذلك فإن كل السياسات الحكومية في القاهرة سواء أرادت بطريق مباشر أو غير مباشر كانت تخدم قضية نشر الاسلام والعروبة في أقاليم النوبة سواء بهروب الولاة أو فرار المضطهدين أو نزوح القبائل العربية أو أحكام الحصار على النوبة المسيحية بحيث أصبحت النوبة دارا اسلامية تشع بنور الاسلام وتزهو بصوت القرآن الكريم.
عصر الملوكي والنوبة الاسلامية في عام ٦٢٩ هـ / ١٢٥٠ م شهدت مصر ميلاد عهد جديد ، ذلك عند ما بدأت دولة المماليك في حكم مصر ولذا كان هذا العهد بالغ الأهمية ليس فقط بالنسبة لمصر فحسب، ولكن للشرق الاسلامي كله فضلا عن أهميته للنوبة التي كانت في العصور الوسطى . لكن بالنسبة لسودان وادي النيل فقد شهد ذلك العصر تطورات كبيرة في علاقة مصر بتلك البلاد وهذا أمر طبيعي لأن سودان وادي النيل يتأثر بكل تطور سياسي أو اجتماعي يحدث في المجتمع المصري .
وقد بدأت تلك الصلات السودانية الشمالية مع مصر في ذلك العصر المملوكي ، وقد أرسله ملك النوبة « داود الأول » في عام ٦٧٧ م – ١٢٧٨ م إلى السلطان الظاهر بيبرس في مصر وحمل الوفد رسالة من داود يؤكد فيها أنه تولى عرش النوبة بعد أن أسقط عنه خاله المسلم « أبو العزم مرتشكار » الذي أصبح كفيفا ويبدو أن من مهام الوفد معرفة السياسة الممدية التي تسير عليها دولة الممالك ازاء النوبة وكان رد السلطان بيبرس أنه يطالب بدفع النقط الذي توقف دفعه لمدة طويلة وأن كان السلطان بيبرس مهتم في ذلك الوقت بمحاربة الصليبيين والتتار والأرمن وقد كانت هذه الاستعدادات فرصة لداود الذي لم يكن راضيا عن دفع النقط لكي يشن هجوما على السودان وثغر عيذاب في ۸۰